رفع أسعار عملاق الأثاث السويدي ايكيا في الولايات المتحدة ليس مجرد تعديل تجاري عابر، بل مؤشر على تحوّل اقتصادي عالمي. فحين فرضت إدارة ترامب رسوماً جمركية على المواد والأثاث المستورد، وجدت ايكيا نفسها أمام خيارين: امتصاص التكاليف أو تمريرها للمستهلك. اختيارها للخيار الثاني قد يهزّ صورتها ك”علامة ديمقراطية” توفر أثاثاً جيد التصميم بأسعار معقولة.
في السوق الأميركي المتخم بالتضخم، أي زيادة- بسيطة-تعني أن ايكيا تخاطر بخسارة جزء من جاذبيتها أمام منافسين محليين ومنصّات إلكترونية رخيصة. لكن الأزمة قد تكون أيضاً فرصة لإعادة التفكير في سلسلة التوريد، وتوطين جزء من الإنتاج داخل أميركا، وإن كان ذلك سيرفع الأسعار على المدى الطويل. والأكيد أنه إذا استمر التوتر التجاري بين بكين وواشنطن، فقد نشهد إعادة تشكيل جذرية في إستراتيجية ايكيا “من أثاث عالمي رخيص إلى أثاث أغلى سعراً”.
أما عندنا، فالصورة أكثر تداخلاً: ايكيا ارتبطت هنا بفكرة القيمة مقابل المال، وبأنها خيار عائلي متفوّق في الحلول الذكية للمساحات الصغيرة. لكن ارتفاع الأسعار عالمياً- الشحن أو الرسوم- بدأ ينعكس تدريجياً على الأسواق العربية أيضاً. هذا قد يدفع المستهلك نحو بدائل إقليمية أو محلية أقل تكلفة، أو نحو تقليل عمليات الشراء غير الضرورية.
في النهاية، القرار الأميركي يكشف أن عصر “الأسعار المنخفضة عالمياً للجميع” يقترب من نهايته. وإعادة تعريف العلاقة بين المستهلك والشركات الكبرى بدأت بالفعل—في الغرب والشرق معاً.