جديد
على سطح مبنى مظلم في تل أبيب، يجلس رجال لا نرى وجوههم بوضوح، لكننا نسمع أصواتهم. نبراتهم هادئة، ولغتهم تقنية، وكلماتهم تبدو في ظاهرها أقرب إلى حديث مهني بين محللي بيانات وضباط استخبارات منها إلى شهادات عن حرب تُراق فيها الدماء كل يوم. يتحدثون عن خرائط، وعن إشارات هواتف، وعن أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وعن مبانٍ سكنية تتحوّل إلى أهداف، وعن قرارات تُتخذ على مسافة بعيدة من المكان الذي ستسقط فيه القنبلة، لكن ما يبدو في البداية كحديث عن التكنولوجيا ينتهي إلى سؤال أخلاقي مرعب: ماذا يحدث عندما تصبح عملية قتل الإنسان سلسلة من الوظائف الصغيرة، موزعة بين عدد…
في هذه الصورة القديمة المستلَّة من ألبوم قديم، والتي (أعتقد) أنها تعود إلى عام 1963، لا أرى مجرد أفراداً من عائلتي، بل أرى الزمن الجميل نفسه واقفاً أمامي في مسقط رأسي مدينة الناصرة الفلسطينية بكل تفاصيله الحميمة. هنا جدّتي، (لأمي)، وأمي، وأختي، وأنا، وهنا أيضاً طفولتي التي خطوت معها خطواتي الأولى، وما زالت تعيش في داخلي رغم كل ما مرّ من سنوات. أتذكر جدَّتي، وهي تجلس في ساحة الدار، منهمكة بدق الكبّة في الجرن الحجري، بينما كنا نحن الأطفال نلعب حولها، ونقترب منها لنحصل على “الدوقة” التي كانت تمنحنا إياها عن طيب خاطر مرفقة دوماً بابتساماتها الدافئة. كانت عاشقة للياسمين، تحمله وتشمّه كأنه جزء من روحها، وكانت تفرح كلما رأت الحمام يتقابل فوق السطح، وكأن عالمها كله كان يختصر في تلك اللحظات الحنونة، الرائقة، البسيطة. أما أمي، فكانت حكاية أخرى من الحنان والتعب الجميل. أنجبت ستة أبناء (ذكور) ثم ابنة واحدة، وكانت آلام يديها تمنعها أحياناً من النوم، لكنني لم أرها يوماً تستسلم. كانت تحب الناس، وتزرع الورود وتسقيها صبحاً ومساء. كنت أساعدها في كيّْ الملابس، وكان إخوتي يمازحونني قائلين: “حسن بنت”. واليوم أعي تماماً أنني لم أمنحها القدر الكافي من الحب، برغم كل مافعلته له، فقد كانت روحي كلها.
فوتوماتون
مختارات
لم يكن البحر الفاصل بين الساحل المغربي ومدينة سبتة يوماً بهذه الضآلة. بضعة مئات من الأمتار فقط، لكنها بالنسبة لآلاف الشبان المغاربة كانت المسافة الفاصلة…
فلسطين ليست خبراً عاجلاً، وليست رقماً في نشرة، ولا صورةً عابرة لطفل تحت الركام، ولا اسماً يظهر في الإعلام كلما اشتعلت حرب ثم يختفي عندما تهدأ…
على مدى عامين ظل المخرج الألماني مارسيل ميتلسيفن يتابع حياة ومشاغل أسرة سورية كانت تقيم في حلب، على جبهة من جبهاتها المشتعلة في فيلم وثائقي…
الصديق الذي كتب باسم مستعار مدة عشرين عاماً، ورجع خائباً إلى اسمه الحقيقي بعد سقوط صنم بغداد رحل قبل ثلاثة عشر عاماً في حلب. لم…
ليس لبيد اختصاراً لأسم عراقي عاش المنفى، وتذوَّب فيه بطريقته. إنه تحوُّل في المعطى الإنساني الذي حاق بكل هذه المخلوقات الآدمية، وهي تُجرّب العذاب، وتتقلَّب…
في الحادي عشر من أيلول – سبتمبر، قبل ثلاثة وعشرين عاماً، لم تفقد السويد وزيرة خارجية فحسب، بل فقدت واحدة من أكثر الشخصيات السياسية حضوراً في جيلها، وأكثرها قدرة على أن تجعل من السياسة حديثاً إنسانياً يتجاوز حدود المكاتب والبيانات الرسمية. كان اسم آنا ليند، في السنوات الأخيرة من حياتها،…
رحل الموسيقي السويدي نيكي ستروم (1951-2026)، أحد أبرز وجوه الموسيقى التقدمية في السويد، تاركاً وراءه…
في الوقت الذي تتسابق فيه المؤسسات الفنية المعاصرة لإعادة تعريف علاقتها بالجمهور، تبدو الفنانة الفنلندية…
المشهد الفني في غوتنبرغ لا يُقرأ اليوم من خلال معرض واحد فقط، بل عبر شبكة…
هنا مقال عن اليوم الأخير في حياة رئيس الوزراء السويدي الراحل أولوف بالمه .. لم يكن لأولوف بالمه (1927-1986) دائماً حرسٌ شخصي، فقد كان يفضل أحياناً أن يتدبّر أموره من…
ليس الأثر في الشعر مجرد بقايا لشيء كان حاضراً ثم غاب، ولا مجرد علامة تحيل إلى واقعة مضت. إنه، في جوهره، طريقة في رؤية العالم من خلال ما تتركه الأشياء…
رحلت الفنانة اليابانية يايوي كوساما في الرابع عشر من أغسطس/آب 2026، عن عمر ناهز سبعةً وتسعين عاماً، بعد حياة طويلة لم تكن مجرد مسيرة فنانة يابانية صارت من أشهر أسماء الفن المعاصر، بل رحلة شاقة من العزلة والاضطراب النفسي والتمرّد والبحث الدائم عن شكل قادر على احتواء عالم داخلي لم…
اختارت سويسرا الفيلم الوثائقي «من لا يزال على قيد الحياة؟» للمخرج نيكولاس واديموف، لتمثيلها في فئة أفضل فيلم دولي ضمن…
كشفت الممثلة الأمريكية الحائزة على جائزة الأوسكار سوزان ساراندون أنها لا تزال تدفع ثمن مواقفها السياسية المؤيدة للفلسطينيين والمنتقدة للسياسة…
كانت خطوط الفحم البسيطة على الورق كافيةً لرسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي كي يطلق صرخةً تهز أركان الضمير العالمي. لم…
في كل مرة يظهر فيها فيلم استُعين فيه بالذكاء الاصطناعي، يتكرر الاعتراض نفسه: “هذا ليس فيلماً حقيقياً”، وكأن هناك، في مكان ما، نموذجاً “نقياً” للفيلم يجب أن يُقاس عليه كل عمل جديد: كاميرا، وممثلون حقيقيون، ولا شيء آخر يتدخل بينهما،…
هاشتاج ع الماشي
#
صدرت حديثاً عن دار النهضة العربية في بيروت المجموعة الشعرية الثالثة للشاعرة السورية #فاطما_ خضر، بعنوان #في_أنس_الأشياء، في 92 صفحة، وتضم 30 قصيدة موزعة على ستة أبواب. وتخوض خضر في الديوان رحلة شعرية وجودية، تستحضر خلالها تفاصيل البيت والبيئة الساحلية وبحر طرطوس والذاكرة الشخصية، مانحةً الأشياء حضوراً حيَّاً. كما تتناول الاكتئاب والقلق، قبل أن تختتم المجموعة بفضاء الحب، بوصفه #سيد_الأُنس_ومؤنس_الأشياء.