جديد
في عوالم الشاعر الفلسطيني سعد الأبطح، لا تولد القصيدة من رغبة عابرة في التدوين، بل تنبثق من “عتمة فجوة صفرية”، فهو الشاعر الذي يرى في العتمة خزانة الله الكبرى، وفي الرياضيات الموسيقى الأصلية لبنية هذا العالم. من جرح اللجوء المتنقل من دمشق الحاضنة الأولى إلى ضباب برلين العنيد وعزلتها المفروضة، يكتب الأبطح نصوصاً ملساء ومحايدة في ظاهرها، لكنها تتدحرج أمام القارئ كشحنات إرباك وجودي لا تهدأ. . في هذا الحوار الخاص بـ “الكوميونيتا”، نُبحر مع الشاعر الأبطح في جغرافيا المنفى الأوروبي، ونسأله عن وعي “برلين” المثقلة بالحروب والنهوض، وعن أسرار تدجين البشر في عصر الشاشات، وعن جدوى النشر في فضاء…
في تلك السنوات، كنا أصغر من أن نفهم الجوع، وأكبر من أن ننساه. 1958 “مطرٌ مطرٌ مطر… وفي الرقة جوع”* أفرغت السماء غيومها دفعة واحدة، ففاض النهر إلى مستوى لم تشهده الرقة منذ عقود. جرفت السيول التربة وأتلفت الزرع، ونفقت المواشي، ولم ينجُ سوى بعض الماعز. لم تكن على الضفتين أشجار تؤوي العصافير ولا ما يطمئن القلوب الخائفة. كنت شاهداً على ولادة أفواه جائعة؛ أيامٌ حبلى بالمطر أنجبت الألم. منع أيوب الحزن من دخول البيت، وبحث بعناد عن رزق يسد جوع العائلة، فيما جفّ حليب الأم وخمد التنور. كانت سنوات الوحدة بين سوريا ومصر ثقيلة على الفقراء، حتى شاع أن السماء نفسها لم تكن راضية عما جرى. صار كيس الطحين حلماً يومياً. وكانت مؤسسات الإغاثة توزع الطحين والملح والزيت والسكر وعلب السردين وكيساً من الحليب ما زلت أذكر طعمه. واستمر الجوع حتى ربيع 1961، حين اخضرَّت الأشجار وأينعت الحقول. عاد الفرح تدريجياً إلى القرية؛ تزوّج ديكران، وأحيا عليكو حفلات الزفاف، وزار الأب نيقولا لإقامة المعموديات. تناثرت السكاكر والنقود، وزغردت النساء، بينما رقص أيوب في رأس الدبكة كمن يفاوض الهزيمة على فرصة أخرى. أشرقت الشمس مجدداً على «هيكو» والعائلات الأرمنية الناجية. وقف أيوب أكثر صبراً ودفئاً، مؤمناً بأن الأيام لا تبقى على حال. ذلك بعض ما ورثناه من رجل علّمنا كيف ننجو دون أن نفقد إنسانيتنا. * اعتذار إلى بدر شاكر…
فوتوماتون
الصديق الذي كتب باسم مستعار مدة عشرين عاماً، ورجع خائباً إلى اسمه الحقيقي بعد سقوط صنم بغداد رحل قبل ثلاثة عشر عاماً في حلب. لم…
ليس لبيد اختصاراً لأسم عراقي عاش المنفى، وتذوَّب فيه بطريقته. إنه تحوُّل في المعطى الإنساني الذي حاق بكل هذه المخلوقات الآدمية، وهي تُجرّب العذاب، وتتقلَّب…
ليس اللجوء انتقالاً من مكانٍ إلى آخر، بل انتقال من يقينٍ إلى احتمال. وما إن تُغلق وراءك جغرافيا مألوفة، حتى ينفتح الزمن على اتساعٍ لا…
الفيلم الوثائقي (مطاردة اللجوء) للمخرجة الأسترالية ايفا اورنير سبق له أن حظي بجوائز مهمة فهو يتمتع بجرأة نادرة في تتبع آثار اللاجئين القادمين إلى أستراليا،…
ليست الرحلة في زورق الموت بمنأى عن الأوصاف الأدبية. ربما تبدو قصيدة الشاعر اليوناني كونستانتين كافافيس الأقرب إلى رحلات القوارب المطاطية التي تنشد الجزر اليونانية…
رحل الموسيقي السويدي نيكي ستروم (1951-2026)، أحد أبرز وجوه الموسيقى التقدمية في السويد، تاركاً وراءه إرثاً فنياً وإنسانياً امتد لأكثر من نصف قرن. وقد أثار خبر وفاته موجة من الحزن في الأوساط الثقافية والموسيقية، خصوصاً بين أولئك الذين عرفوه عن قرب أو رافقوا مسيرته الطويلة. في حديث للإذاعة السويدية، استعاد…
في عشية مهرجان فالبورغ، الموافق يوم أمس 30 أبريل، احتفل الآلاف في حديقة سلوتسكوجن بمدينة…
شهد “بيت الثقافة” في منطقة “برخون” بمدينة غوتنبرغ السويدية، أمسية استثنائية أحيتها الفنانة والمهندسة المعمارية…
بين ملامح السياسيين، صخب الفنانين، وهدوء السكان العاديين، تبرز مدينة غوتنبرغ ليس كخارطة من شوارع…
في أقصى الجنوب الألباني، حيث يلتقي البحر الأدرياتيكي بالبحر الأيوني، تقبع جزيرة سازان كقطعة معلقة على جدران أزمنة غابرة. جزيرة صغيرة نسبياً، لكنها تحمل تاريخاً أكبر من مساحتها بكثير. كانت…
ها أنذا قد بلغت الثالثة والستين بشهورٍ أربعة أخرى، وما هي إلا شهور قليلة، إلا وأضع قدمي في بركة الرابعة والستين، فأحدث بعض الدوائر التي تغاضيت عنها في سنوات عمري…
أثار قرار سحب الجنسية من الروائي الكويتي طالب الرفاعي موجة واسعة من التضامن في الأوساط الثقافية العربية. عشرات الكتّاب والروائيين والمثقفين سارعوا إلى إصدار بيانات الإدانة والتنديد، دفاعاً عن كاتب عُرف، على امتداد سنوات طويلة، بمواقفه الداعمة للدولة الكويتية نفسها، وبانحيازه الواضح إلى خطابها الوطني والسياسي. لكن القضية هنا لا…
في زمن لم تعد فيه الصورة مجرد أداة دعائية، بل خطاباً سياسياً كاملاً، لم يكن ظهور الممثلة الأميركية غوينيث بالترو…
إيمان السعيد كاتبة سيناريو متخصصة من أصول فلسطينية، وقد اختارت التنقل بين بعض دول الخليج، سوريا، بيروت وتركيا، مما ساهم…
تبدو هذه اللوحة للفنان عباس الشكرجي وكأنها مساحة مكتظة بالأرواح والوجوه والذكريات المتداخلة، لا مجرد رسمٍ بالقلم الرصاص. فمنذ النظرة…
يبدو فيلم “عن إيلي” للمخرج الإيراني أصغر فرهادي واحداً من تلك الأفلام النادرة التي لا تكتفي بأن تُشاهَد، بل تظل عالقة في ذهن المتلقي لساعات طويلة بعد انتهاء العرض. ومنذ ظهوره في مهرجان برلين السينمائي، حيث حصد فرهادي جائزة أفضل…
هاشتاج ع الماشي
#
تشهد الحركة الثقافية في العاصمة اللبنانية قريباً صدور الرواية الجديدة للكاتبة السورية #غنوة_فضة بعنوان “جرح الغزال”، عن شركة المطبوعات للنشر والتوزيع. “هي عملٌ عشتُ معه طويلاً قبل أن يرى النور”.. هكذا تصف الكاتبة روايتها التي تمتد خيوطها عبر ثلاثة أجيال وأصوات متعددة، لتأخذنا في رحلة حميمية تبحث في أسرار النفس البشرية، وتطرح السؤال الأكثر عمقاً: هل يمكن فعلاً للحبّ أن يكون أثقل من الغياب؟