انتهت قمة شرم الشيخ بما بدأت به. كانت حفلة تزويق لشرق أوسط جديد مُبَّشر به منذ الإعلان عن صفقة القرن. والأهم من ذلك هو إعادة تدوير القاتل، الذي افتضح أمره على مرأى العالم بأسره، بالحلَّة الجديدة المناسبة لقيادة هذا الشرق الملعون، وهو يُعاد تقليبه على جمر الصراعات العالمية لا بما يتناسب مع مصالح دوله وشعوبه، وإنما بما يتناسب طرداً مع مصالح الدول العظمى التي تتوَّلى مصائر تفوق حتى قدراتها الحقيقية على التحكم بها. والآن، في مثل هذا التوقيت الرجيم لا يغدو أن تكون الدولة العظمى الوحيدة هي من تضع الكوكب برمته على قرني “تيسها” الأوحد، وتعيد تنقيله وغربلته مائة عام أخرى، ومن يمكنه أن يحمي نفسه من السقوط، يظل “معنا” حتى نهاية القرن، لسان حال دونالد ترامب في شرم الشيخ. ألم يهز القادة من أذرعهم الرخوة، وهو يصافحهم الواحد تلو الآخر، ولم تنجُ منه حتى جورجيا ميلوني التي قد تسبب له ضياع مستقبله السياسي في أميركا لو أخذ الأمر معها على محمل الجدّ.
كان ترامب يضبط قواعد القمّة من قبل أن يحضر، ولم يشذ عن القاعدة، عن قواعده، حين هزأ من الجميع، الجميع الذي يتسابق إلى ترشيحه مرة أخرى لجائزة نوبل، أو الجميع الذي يمنحه قلادات، لا قيمة لها بنظره. وحده المال يعيد إليه توازنه حين يطأ بقدميه، أو برأسه هذا الشرق الملعون!