في هذا الصباح الكئيب، استيقظنا، هنا، على نبأ حزين: حادث الباص المروّع (بالأمس) في ستوكهولم الذي خطف أرواحاً بريئة كانت تقف ببساطة في محطة انتظار، في لحظة عابرة من تفاصيل الحياة اليومية. في بلد لطالما افتخر بنظامه الآمن وهنائه الاجتماعي، يبدو هذا النوع من الحوادث صدمة مؤلمة، تترك خلفها أسئلة موجعة لا إجابات سهلة لها.
نحن نعرف أن الفقد ليس رقماً في تقرير يومي عن حادث، ولا سطراً في نشرات الأخبار، أو عناوين في الصحف. الفقد هنا وجوه، وعائلات، وذكريات لم تُكتمل، وأصوات انطفأت فجأة. نعرف أن الصدمة لا تأتي فقط من الحادث ذاته، بل من هشاشة الحياة حين تنكسر دون إنذار، وحين تتجمّد في نظرات الشهود، أو من قضوا فيه.
في لحظات كهذه، يُظهر المجتمع السويدي أجمل ما فيه: تماسكه، تعاضده، قدرته على تحويل الألم إلى قوة، فخره بمن ساعد بعض الضحايا على وقف نزيف الدم. ومع ذلك، فإن الحزن حق مشروع، والدمعة لغة شريفة، والوقت وحده كفيل بتهدئة هذا الوجع.
نعزّي العائلات المكلومة، ونعزّي ستوكهولم التي أظلم صباحها، ونعزّي السويد التي فقدت أبناءها بطريقة موجعة.
لتكن ذكراهم نوراً، ولتكن إنسانيتكم -كما عهدناها- الجسر الذي يعبر بكم هذا الامتحان الثقيل.