ساعات قليلة تفصلنا عن إعلان الفائز بجائزة نوبل للسلام. صحيح أن إصرار دونالد ترامب على نيلها يمثل الجانب الأكثر إثارة للجدل في تاريخها، إلا أن وجود مرشحين آخرين يخفف بالفعل من اندفاعه غير المسبوق نحو الجائزة.
لم يسبق أن فرض مرشحٌ نفسه علانية بالقوة على جائزة. قد يحدث ذلك مواربة، وقد يحدث مجاملة، وقد يحدث بالترهيب، ولكن من دون أن يكون لهذا الترهيب أثراً مباشراً على السياقات التي تتبع هذه الجائزة أو تلك.
الذي يفعله الرئيس الأميركي بقوله إنه يستحق الجائزة أكثر من غيره، فقد أنهى (سبع حروب)، وهو ما لم يفعله أحدٌ غيره في التاريخ الحديث يستحق وقفة تأمل، ليس للنظر في هذه الحروب، وتسجيل إحداثياتها، والتمعّن فيها لنرى ما إن كان ما يقوله صحيحاً أم لا، فهذا أمر شائن، فالجميع يعرف أن التدقيق بأقواله لا يحمل معنى، وهو يدرك ذلك أكثر من أي أحد آخر، والخطورة التي قد تتمَّثل في منحه الجائزة، أنها قد تفقد معناها التاريخي والمعنوي والأخلاقي، أي أن الجائزة قد تقع بالفعل في فخّْ ترامب، وفخاخ هذا الرجل كثيرة، وهو يكذب في اليوم سبعين مرة، ويدرك، ويعرف أنه يكذب، ويريد أن يعرف الجميع أنه يكذب.
دونالد ترامب شخصية “أورويلية” بامتياز. شخصية هاربة من أيْكات جورج أورويل نفسه، وهو يعرف، ويريدنا أن نعرف، أن الجائزة سوف تفقد معناها إن وقعت في فخٍ من فخاخه الكثيرة!