أثار إعلان النيابة العامة السويدية تراجعها عن اتهام ستيغ إنغستروم، المعروف بـ«رجل سكانديا»، بقتل رئيس الوزراء الراحل أولف بالمه، موجة واسعة من النقاش والجدل داخل الرأي العام السويدي. فالقرار لا يقتصر على تصحيح مسار قانوني، بل يعيد فتح جرح وطني ظل مفتوحاً لما يقارب أربعة عقود، ويضع تساؤلات عميقة وإشارات استفهام عدة.
عند شريحة واسعة من السويديين، وخصوصاً من تابعوا القضية منذ بداياتها، يُنظر إلى القرار بوصفه اعترافاً متأخراً بخطأ جسيم ارتُكب حين جرى توجيه الاتهام دون أدلة تقنية حاسمة. هذا الاعتراف أعاد الاعتبار لمفهوم قرينة البراءة، لكنه في الوقت ذاته عزّز شعوراً بالإحباط من العجز عن تقديم إجابة نهائية في واحدة من أخطر الجرائم السياسية في تاريخ البلاد.
في المقابل، يرى آخرون أن التراجع، رغم أهميته الأخلاقية، يرسّخ الانطباع بأن التحقيقات خضعت لضغوط سياسية وإعلامية، وأن الرغبة في إغلاق الملف كانت أحياناً أقوى من البحث الصارم عن الحقيقة.
كما أثّر القرار على صورة الإعلام الاستقصائي، خاصة بعد الدور الكبير الذي لعبته كتب وأعمال درامية في ترسيخ رواية «رجل سكانديا» في الوعي العام. اليوم، يشعر كثيرون بأن الرأي العام تعرّض للتوجيه أكثر مما تعرّض للتنوير.
في المحصلة، يعكس هذا القرار حالة انقسام وجداني وعقلي داخل المجتمع السويدي بين الارتياح لتصحيح الخطأ، والمرارة من أن العدالة في قضية بالمه ربما لن تكتمل أبداً.