وجّه رئيس الوزراء ووزير الخارجية السويدي الأسبق، كارل بيلدت، انتقادات لاذعة للولايات المتحدة في أعقاب العملية العسكرية التي استهدفت العاصمة الفنزويلية كاراكاس، واصفاً إياها بأنها “اعتداء لا لبس فيه على القانون الدولي” وتكريس لمنطق “بقاء الأقوى“.
عملية عسكرية واعتقالات مثيرة للجدل
تأتي تصريحات بيلدت بعد أن قامت قوات خاصة أمريكية باقتياد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من غرفة نومهما، ليتم إيداعه فيما بعد في مركز احتجاز “متروبوليتان” سيئ السمعة في بروكلين بنيويورك. ووصف بيلدت هذه العملية بأنها “مرفوضة تماماً بموجب القانون الدولي” ولا ينبغي أن تحدث في عالم يحترم السيادة.
تهميش المعارضة الديمقراطية
أبدى بيلدت قلقاً بالغاً من قرار الإدارة الأمريكية السيطرة المؤقتة على فنزويلا وإدارة شؤونها عبر نائب الرئيس وهياكل النظام القائمة حالياً، معتبراً أن هذه الخطوة تهدف إلى إقصاء وتهميش المعارضة الديمقراطية القوية في البلاد. وأشار إلى أن واشنطن تحاول تجنب تكرار “سيناريو العراق” عبر عدم تفكيك النظام القديم بسرعة لتفادي الفوضى، وهو ما يجعل التغيير الحقيقي محدوداً للغاية.
انهيار النظام العالمي الليبرالي
وفي تحليل للأبعاد الجيوسياسية، أكد بيلدت أن هذا التحرّك يعكس تآكل النظام العالمي الليبرالي القائم على القواعد المنظمة للعلاقات بين الدول. وأضاف: “إننا نشهد الآن مرحلة يسود فيها حق القوي فقط، ويتم فيها تجاهل احترام القانون الدولي بشكل مستمر“.
كما لفت بيلدت الانتباه إلى خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيراً إلى خلو حديثه تماماً من كلمة “ديمقراطية” خلال المؤتمر الصحفي الأخير، مما يعكس غياب الاهتمام الحقيقي بالتحوّل الديمقراطي في المنطقة.
تداعيات إقليمية محتملة
وبالرغم من تأكيده على أن القليلين قد يحزنون على رحيل مادورو، الذي وصفه بـ “المحتال الذي سرق الانتخابات الأخيرة“، إلا أن بيلدت شدَّد على أن التغيير كان يجب أن ينبع من الداخل الفنزويلي وبالطرق السلمية. وحذر من أن التدخل الأمريكي المباشر ستكون له عواقب وخيمة وردود فعل قوية، لاسيما في دول أمريكا اللاتينية التي تنظر بعين الريبة للتدخلات الخارجية.
