يمكن أن تجعل خاصية تأكيد قراءة الرسائل (Read receipts) التواصل أكثر سلاسة، لكنها في الوقت نفسه قد تخلق ضغطاً اجتماعياً، بل وقد تُستغل من قبل المحتالين، وفق ما يؤكده عدد من خبراء التقنية.
ويشرح خبير الأمن السيبراني ماركوس موراي أن ظهور علامة “تمت القراءة” على أجهزة iPhone مثلاً يمنح المحتالين فرصة لتتبّع مدى نشاط المستخدمين.
ويقول:”إذا أرسل شخص ما مئة ألف رسالة، فسيرى حسابات المستخدمين النشطة، ومن يقرأ رسائلهم فعلاً. وبهذه الطريقة يعرفون من يمكن استهدافه لمحاولة الاحتيال”.
آلية عمل الخاصية
تظهر خاصية “تمت القراءة” ببساطة عندما يفتح المستلم الرسالة. وتختلف طريقة ظهورها باختلاف التطبيقات وأنظمة التشغيل، لكنها قد تكون مفيدة ومزعجة في آن واحد.
مراسل التقنية في قناة TV4 إميل هيليرود قال إنه يُبقي الخاصية مفعّلة لأنه يعتبرها عملية في بعض الحالات اليومية:”أحياناً يكفي أن أعرف أن الرسالة وصلت ووُضعت في عين الاعتبار — مثل: ’لا تنسَ شراء الحليب”.
الجانب المظلم: ضغط نفسي وعلاقات مضطربة
لكن هيليرود يشير أيضاً إلى الجانب السلبي، حيث قد يستخدم بعض الأشخاص هذه الخاصية لممارسة ضغط نفسي على الآخرين:”قد يسأل أحدهم: لماذا لم ترد؟ لقد رأيتُ أنك قرأت الرسالة. وهذا أمر مزعج، وقد يحدث كثيراً”.
وفي بعض الحالات القصوى، يمكن أن تتحوّل هذه المراقبة الرقمية إلى شكل من العنف النفسي الإلكتروني، وهو سلوك قد يكون مخالفاً للقانون.
إعدادات يمكن التحكم بها… وأخرى لا
منذ أن أضافت Apple الخاصية عام 2011، أصبح الخيار متاحاً للمستخدمين لتعطيله يدوياً. وينطبق ذلك أيضاً على تطبيقات مثل WhatsApp، حيث يمكن إخفاء العلامات الزرقاء.
لكن في تطبيقات أخرى — مثل Facebook Messenger وSnapchat لا يمكن تعطيل تأكيد القراءة، مما يدفع بعض المستخدمين للبحث عن إضافات في المتصفح لتجاوز الخاصية.
أداة قد يستغلها المخادعون
يؤكد موراي أن قراءة الإشعارات على شاشة القفل دون فتح الرسالة طريقة شائعة لتجنّب تفعيل “تمت القراءة”، لكنه يحذّر من خطورة جهل المستخدمين بهذه الخيارات:”المشكلة أن كثيراً من الناس لا يعرفون أن عليهم تغيير الإعدادات بأنفسهم. من المهم أن نفهم الأدوات التي نستخدمها وكيف تؤثر على خصوصيتنا”.
ويضيف في الختام أنه رغم هذه التحذيرات لا يرى أن خاصية تأكيد القراءة هي “أخطر” ما يهدد أمن المستخدمين حالياً.
