ذكرت أخبار TV4 أن أبوبكر يوسفوف، 36 عاماً، والمقيم في غوتنبرغ، سيرَّحل إلى روسيا، رغم خضوعه للتعذيب في أحد السجون الروسية، ومخاطر محتملة تهدد حياته في حال عودته. ويأتي القرار بعد أن رفض القتال لصالح روسيا في حربها ضد أوكرانيا، وهو ما كلّفه الاعتقال والتعذيب قبل فراره إلى السويد.
وترى مصلحة الهجرة السويدية أن رفضه الانضمام إلى الجيش لا يستند إلى “قناعة سياسية حقيقية”، رغم اعترافها بصحة شهادته حول الاعتقال والتعذيب، ووجود تقارير طبية تُثبت إصاباته.
خلفية شخصية… وندوب حرب قديمة
أبوبكر، ذو الأصول الشيشانية، فقد عدداً من أفراد عائلته خلال حرب الشيشان. ويحمل على بطنه ندبة بطول 20 سم ناتجة عن إصابته بشظايا صاروخ روسي حين كان طفلاً، واليوم يوجّه انتقادات حادة للعدوان الروسي على أوكرانيا.
مع بداية الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، تلقّى عدة استدعاءات للالتحاق بالجيش، لكنه رفض قائلاً إنه “لن يقاتل مع قوات احتلال ترتكب جرائم حرب”، مؤكداً أنه يدعم أوكرانيا.
اعتقال وتعذيب في 2022
في تشرين الأول 2022، اعتُقل أثناء عودته من عمله في البناء. نُقل إلى السجن حيث تعرّض-بحسب قوله-للتعذيب بالضرب والصعق الكهربائي، إضافة إلى حرمانه من أدويته الخاصة بالقلب.
وتظهر آثار التعذيب بوضوح: ندبتان على ساعديه نتيجة وضع أقطاب كهربائية على ذراعيه، بحسب تقرير طبي سويدي.
يقول أبو بكر:
“لا أتمنى لأي إنسان ما مررت به… حتى لأسوأ أعدائي”.
الهروب إلى السويد… ثم قرار بالترحيل
بعد شهر من احتجازه أُفرج عنه بشروط، بينها حظر مغادرة البلاد. وبعد ثلاثة أسابيع، تمكّن من الفرار إلى خارج روسيا بوثيقة مزوّرة، قبل أن يصل إلى السويد عبر كرواتيا في كانون الثاني 2023 ويطلب اللجوء.
ورغم أن مصلحة الهجرة اعتبرت روايته “موثوقة ومفصلة وغير موضع شك”، فإنها قررت ترحيله، معتبرة أن رفضه الخدمة العسكرية “ليس قناعة سياسية وإنما مجرد استياء عام من النظام الروسي”.
يواجه أبوبكر خطر السجن بسبب مخالفته قرار حظر السفر، أو إجباره على القتال في أوكرانيا، وهو مصير وقع فيه شقيقه الأصغر بعد هروبه.
المحامي: قرار غير مقبول
وصف محاميه توماس فريد القرار بأنه “لافت ومقلق”، قائلًا إن أبوبكر يُعد نموذجاً واضحاً لضحية تعذيب:“ الشيشانيون يتعرضون لضغط شديد وإكراه على الذهاب إلى الجبهة. موكلي شرح ذلك بوضوح ومصداقية، ومع ذلك جاء القرار بالترحيل”.
الهجرة: لا توجد تهديدات حالية
تقول مصلحة الهجرة إن الإفراج عنه سابقاً يعني من بوجهة نظرها أنه لا يواجه تهديداً مباشراً الآن، كما استبعدت أن تشكّل تجاربه السابقة دليلاً كافياً لإثبات وجود خطر جديد عند عودته.
لكن المحامي يعترض:“ عندما يثبت الشخص أنه تعرّض للاضطهاد سابقاً، ينتقل عبء الإثبات للدولة لإظهار أنه لم يعد مهدداً. وهذا لم يحدث”.
استئناف القرار
تم الطعن بالقرار أمام محكمة الهجرة، فيما تقول المصلحة إنها تقيّم كل ملف “على أساس فردي”، معتبرة أن أبوبكر “لا يملك حق البقاء في السويد”.
