شهد مشروع القطار الليلي الذي كان من المقرر أن يربط بين مالمو السويدية بازل السويسرية تطوراً مفاجئاً، بعدما صوّت مجلس البرلمان السويسري ضد تقديم الدعم المالي لتشغيله، في خطوة وضعت مستقبل الخط بالكامل على المحك، رغم بدء بيع التذاكر فعلياً قبل أسابيع قليلة فقط.
مشروع طموح… لم يرَ النور
المشروع كان ثمرة تعاون بين شركة السكك الحديدية السويسرية SBB والشركة الألمانية RDC Germany، وكان من المنتظر أن يُطلق في ربيع العام المقبل بثلاث رحلات أسبوعياً في كلا الاتجاهين، ليصبح أحد أهم خطوط القطارات الليلية التي تربط شمال أوروبا بوسطها.
وكانت الحكومة السويسرية تخطط لتخصيص نحو 110 ملايين كرونة سويدية كدعم لمرحلة التشغيل، غير أن نواب البرلمان اعتبروا أن التكلفة “مرتفعة وغير مبرّرة” في ظل تحديات اقتصادية داخلية.
بيع التذاكر… ثم التراجع
اللافت أن شركة SBB كانت قد بدأت بالفعل بيع التذاكر عبر موقعها الإلكتروني منذ ما يقرب من شهر، في خطوة فسّرها البعض بأنها مؤشر قوي على ثقتها بتمرير الدعم الحكومي. إلا أن التصويت السلبي كان بمثابة صدمة للمسافرين والقطاع السياحي، وأثار تساؤلات حول مصير الحجوزات القائمة وإمكانية تعويض العملاء.
ضربة لنهضة “القطارات الليلية” في أوروبا؟
يأتي هذا الإلغاء في وقت تشهد فيه أوروبا إحياءً لمشروع القطارات الليلية كبديل أكثر استدامة من الطيران، خاصة في الرحلات العابرة للحدود. وكان خط مالمو–بازل سيشكل إضافة حيوية للشبكة، ويربط الركّاب من إسكندنافيا بمدن وسط القارة دون الحاجة للطيران.
ويرى مراقبون أن قرار البرلمان السويسري قد يؤثر على ثقة المستثمرين في مشاريع النقل المشترك، بينما اعتبر آخرون أنه “رسالة واقعية” حول ضرورة دراسة جدوى الخطوط طويلة المسافة قبل الالتزام بها مالياً.
ما التالي؟
حتى الآن، لم تصدر شركة SBB تفاصيل حول كيفية معالجة الحجوزات أو إمكانية إعادة طرح المشروع بتمويل أو نموذج تشغيل بديل. بينما يتوقع محلّلون أن تستمر الضغوط من قطاعات السياحة والبيئة لإعادة النظر في القرار.
ومع تزايد الطلب الأوروبي على السفر المستدام، يبقى السؤال الأبرز: هل سيعود المشروع إلى الطاولة، أم سيظل رحلة لم تبدأ؟
