أظهر استطلاع جديد أجرته منظمة “المجلس السويدي لمنع الجريمة” أن واحداً من كل أربعة سياسيين تعرض للتهديدات أو المضايقات أوالعنف، وقالت صحيفة “أفتونبلاديت” في عددها الصادر اليوم إن العديد ممن تعرضوا للتهديدات يفكرون في ترك مناصبهم السياسية.
وبحسب الصحيفة سأل المجلس السويدي لمنع الجريمة أعضاء البرلمان السويدي والسياسيين المحليين في البلديات والمناطق عن تعرضهم للمضايقات أو التهديدات أو العنف خلال عام 2024. وأظهر الاستطلاع الجديد أن 25.4% من المسؤولين المنتخبين قد تأثروا فعلياً.
ويُمثل هذا انخفاضاً مقارنةً بعام الانتخابات 2022 حيث بلغت نسبة التعرض 29.5%، إلا أن الكراهية والتهديدات أكثر شيوعاً خلال سنوات الانتخابات، وفقاً للمجلس.
مما يجدر ذكره أن الشكل الأكثر شيوعاً هو التهديدات والهجمات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وفي معظم الحالات، يُنظر إلى الجاني على أنه رجل في منتصف العمر، وفي حوالي نصف الحالات، يُقال إن الجاني ينتمي إلى بيئة أو جماعة ما، وغالباً ما تكون بيئة يمينية متطرفة أو عنصرية.
وأضافت الصحيفة أن ربع المسؤولين المنتخبين الذين استُهدفوا فكروا في ترك جميع مهامهم السياسية، وهي زيادة طفيفة مقارنةً بالسابق. واستقال 3% منهم بالفعل. وقد برزت هذه القضية على الساحة منذ أن أعلنت زعيمة الوسط آنا كارين هات في تشرين الأول الماضي استقالتها نتيجةً للكراهية والتهديدات.
كما مارس العديد منهم الرقابة الذاتية على أنفسهم، أو غيّروا مواقفهم بشأن قضية ما خوفاً من استهدافهم بالجريمة، مما قد يُقلل من جرأة الناس على الانخراط في الشأن السياسي العام، وفقًا للمجلس.
وتقول الباحثة سارة عفيفي في هذا الصدد: “إنها مشكلة للديمقراطية والخطاب الديمقراطي”.
ذلك أن القضايا التي تُولّد أكبر قدر من التهديدات والكراهية هي الهجرة وإغلاق الخدمات العامة، وهي مواضيع تكررت على مرّ السنين. النساء أكثر تأثراً من الرجال بطبيعة الحال. والسياسيون الشباب أكثر عرضة للخطر من كبار السن.
برز حزب واحد في الإحصاءات للاستطلاع الثالث على التوالي، وهو حزب البيئة، حيث أفاد 33% من الممثلين المنتخبين عنه أنهم تعرضوا للإساءة.
على سبيل المثال النائبة أولريكا ويسترلوند المدافعة عن قضايا حقوق مجتمع الميم لاحظت أن ذلك يُثير ردود فعل، وإنها تتلقى رسائل بريد إلكتروني وتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل محتوىً بغيضاً.
وتقول ويسترلوند: “أعتقد أن الغالبية العظمى من الناس في السويد لا يرغبون إطلاقاً في العيش في بلد يختار فيه سياسيون، مثل آنا كارين هات، المغادرة لأنهم يعتقدون أن الثمن باهظ للغاية”.
ويزداد الوضع سوءاً بالنسبة لأعضاء البرلمان. فقد أفاد 65% أنهم تعرضوا للانتهاك في عام 2024، مقارنةً بـ 31% من الممثلين المنتخبين في المناطق و25% في البلديات.
باختصار، يشير المجلس السويدي لمنع الجريمة إلى أنه كلما كان الممثل المنتخب أكثر عرضة للانتهاك، أي إذا كان معروفاً ونشطاً على مواقع التواصل الاجتماعي، أو يُكتب عنه في وسائل الإعلام الأخرى، زاد تعرضه للانتهاك والمضايقات.
في الوقت نفسه، تُبلغ الشرطة عن عدد قليل نسبياً من الحوادث، بنسبة 16.5% فقط، وفقاً للاستطلاع. إنه فشل مجتمعي، كما تقول أولريكا ويسترلوند.
