عيد “الكانيلبولّه” في السويد
احتفل السويديون في الرابع من تشرين الثاني بيوم كعكة القرفة، وبهذه المناسبة قام فريق من هيئة التحرير في جريدة “يوتيبوري – بوستن” باختيار عشر ة نماذج بشكل عشوائي من هذه الكعكة التي رافقت السويديين في جلساتهم ولقاءاتهم عبر عقود. قيَّم المشاركون في الاختبار الكعكات بناءً على مذاقها بشكل أساسي ، ولكن أيضاً مراعاة للمظهر والخدمة في المتجر الذي اشتروا منه في النتيجة النهائية.
الهدف من الاختبار بحسب الصحيفة كان التعرّف على أفضل أنواع هذه الكعكات في مدينة غوتنبرغ، وما إذا كانت تمثّل عودة قوية لها للمنافسة مع كعكة القرفة في العاصمة ستوكهولم التي ظلّت تحتفظ بموقع الصدارة حتى لحظة إعداد هذا الاختبار في ثاني أكبر مدن السويد.
تراوحت الأسعار بين 25 – 46 كرون سويدي، وحملت كل كعكة على حدة مواصفاتها التي تتميّز بها، وبدا واضحاً أن بعض هذه الأنواع حملت صفات مغرقة في شاعريتها ما يدلل على قيمة هذه الكعكات في المزاج الشعبي السويدي العام.
كذلك استخدمت بعض التعابير الخاصة في وصف بعض سلبيات هذه الأنواع، كما لو أن الفريق الصحفي كان مجموعة متخصصة بالفعل في رسم خارطة للذائقة عموماً، كأن تقول اللجنة أنه “يمكن الاستمتاع بهذه الكعكة في أحد أجمل مقاهي مدينة غوتنبرغ ، كما أن خبزها غني بالعصارة، وهي مثيرة للاهتمام، ولكن العيب أنها لم تحدث ذلك الانفجار المتوقع في النكهة، فقد كانت محمَّصة أكثر من اللازم”.
كعكة القرفة أو “كانيلبولّه” Kanelbulle باللغة السويدية، ليست مجرد حلوى في السويد، بل هي جزء من الهوية الثقافية اليومية، ورمز صغير للحياة الاجتماعية الهادئة والدفء الإسكندينافي.
الكانيلبولّه هي رفيقة “الفيكا” – طقس اجتماعي سويدي يومي يقوم على التوقف عن العمل أو الدراسة لشرب القهوة وأكل شيء حلو، والأهم من ذلك التحدث والراحة. لا تكتمل الفيكا في نظر الكثيرين دون كعكة القرفة.
الكانيلبولّه حاضرة في كل بيت تقريباً. تُخبز في المناسبات العائلية، ويعلّم الكبار الصغار وصفاتها، ما يجعلها جزءاً من الذاكرة الجماعية والعاطفية. و إذ يخصص لها السويديون يوماً وطنياً (الرابع من تشرين الثاني)، فإنها تُباع وتؤكل بالملايين في المقاهي والمنازل، في احتفاء بسيط، ولكنه عميق بالدعة والطمأنينة والحنين.
رائحة القرفة والزبدة والخبز الطازج تعطي إحساساً بالدفء والراحة في بلد شتاؤه طويل، وهي أشبه بتجسيد للطابع السويدي في البحث عن السكون والراحمة المنزلية.
الكانيلبوله، إذن، تشكل عنصراً مهماً من عناصر الاقتصاد اليومين فهي تباع في كل المقاهي والمتاجر ومحطات القطارات والمدارس، وهي أكثر المخبوزات استهلاكاً في السويد، حتى باتت عنصراً اقتصادياً شعبياً صغيراً لكنه ثابت
بكلمات أخزي، كعكة القرفة ليست مجرد طعام في السويد، بل إنها طقس وذاكرة وهوية.
