قاسم علي زاده مواطن أفغاني، ٢٦ عامًا، موظف بعقد دائم في متاجر إيكيا، ويعيش في السويد منذ أحد عشر عاماً. سوف يتم ترحيله إلى أفغانستان – البلد الذي لم يره قط، أو يعيش فيه. يقول قاسم معلقاً على قرار ترحيله المفاجئ إنه لم يعش في بلده الأصلي أفغانستان أبداً، وهو لم يُرد أكثر من حياة سعيدة وآمنة.
ولد قاسم علي زاده في إيران، فقد فرَّ والداه من الحرب في أفغانستان. في 2015، وعندما بلغ سن السادسة عشرة نجح في الوصول إلى السويد. في بادئ الأمر التحق بمدرسة اللغة للكبار، وتعلَّم اللغة السويدية بسرعة، وظل تفكيره في الغالب متعلقاً بالمكان الذي وفد منه. يقول إنه استغرق وقتاً طويلاً منه ليتخلص من أعباء فتوته. حاول كثيراً، ولكنه فشل في أحايين كثيرة.
في النهاية حصل على عمل ثابت في متاجر ايكيا، في مدينة أوديفالا، وبدا سعيداً للغاية وسط زملائه وأرباب عمله. يقول اصبح الأمر أفضل بكثير . يصفه زملاؤه بالشخص المحبوب، ويقول إنه قد شعر بالأمان الحقيقي للمرة الأولى في حياته. عندما استلم خبر ترحيله في أوائل أيلول الماضي شعر بأن عالمه قد انهار بالكامل، وبكى كثيراً، كما بكى زملاؤه في العمل.
كان لدى قاسم سابقًا تصريح إقامة مؤقتة، من خلال قانون المدرسة الثانوية. لكن في خريف العام الماضي، رفضت مصلحة الهجرة طلبه الثالث بتجديد تصريح الإقامة، وكتبوا في قرار الرفض إنه سيكون آمناً في وطنه عند عودته إليه.
قدم قاسم علي زاده استئنافاً أمام محكمة الهجرة، وسوف يتم البت في قضيته، يقول إنه يشعر بالذعر لمجرد التفكير بالأمر، وهو يذهب إلى عمله محاولاً اشغال فكره بشيء آخر..
كل ما أريده هو حياة سعيدة، وأن أكون جزءًا من المجتمع وأملك منزلًا دائمًا. اذ لم أمتلك منزلًا كهذا قط.
مسؤول إعلامي في مصلحة الهجرة، قال معلقاً:” إن الفرد دائمًا هو من يتحمل ما يُسمى بعبء الإثبات. ومن المهم أن نفهم أن الشخص نفسه هو من يجب عليه إثبات وجود أسباب لمنح تصريح الإقامة”.
في حالة قاسم، دُرس طلبه أولًا ضمن فئة “الأسباب المؤلمة للغاية”، ولكن تم إلغاء هذا الخيار عام ٢٠٢٣. وصارت المتطلبات للبقاء والإقامة في السويد أعلى. من المعروف أن الوضع الإنساني في أفغانستان خطير، لكن الوضع ليس خطيراً للدرجة الذي يمكن اعتباره أنه يشكل أسبابًا مؤلمة للغاية للجميع.
يوضح المسؤول في مصلحة الهجرة بحسب صحيفة “اكسبريسن” أن نشأة قاسم في إيران، وليس في أفغانستان، لا تؤثر على القرار. هو مواطن أفغاني، لكنه أشار في طلب اللجوء الذي قدمه إلى نفسه بأنه من الهزارة. هنا يمكننا القول: نعم، الهزارة أقلية تتعرض لهجمات مستهدفة. لكن هذا لا يكفي لاعتبار جميع الهزارة بحاجة إلى الحماية بشكل عام.
(المصدر: صحيفة اكسبريسن)
