دعت اللجنة الدنماركية للسياسة الخارجية إلى اجتماع أزمة طارئ مساء اليوم الثلاثاء لمناقشة تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة. ويأتي هذا التحرّك عقب سلسلة من التصريحات الأمريكية المثيرة للجدل بشأن جزيرة غرينلاند، والتي وصفتها الأوساط السياسية الدنماركية بأنها “غير واقعية”.
إجراءات أمنية مشددة
من المقرر عقد الاجتماع في تمام الساعة السادسة مساءً في غرفة ذات حماية أمنية قصوى داخل مبنى “كريستيانسبورج” البرلماني. وأكدت التقارير أنه سيُمنع المشاركون، بمن فيهم وزير الخارجية “لارس لوكه راسموسن” ووزير الدفاع “ترويلس لوند بولسن”، من إدخال أي أجهزة حاسوب أو هواتف محمولة لضمان سرية المداولات ومنع أي محاولات للتنصت. ووصف مراقبون هذا الاجتماع بأنه أحد أخطر الاجتماعات في تاريخ السياسة الخارجية الدنماركية.
طموحات ترامب في غرينلاند
تأتي هذه التوترات بعد تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيه أن الولايات المتحدة في “حاجة ماسة” لغرينلاند لأغراض دفاعية، ملمّحاً إلى تحرك أمريكي تجاه الجزيرة خلال شهرين. كما عزز نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، هذه التوجهات بقوله إن غرينلاند يجب أن تتبع للولايات المتحدة لضمان أمن منطقة القطب الشمالي وحماية حلف “الناتو”.
ردود فعل حازمة
أثارت هذه التصريحات موجة غضب واسعة؛ حيث طالبت رئيسة الوزراء الدنماركية “ميته فريدريكسن” واشنطن بالتوقف عن تهديد حلفائها. من جانبه، شدد رئيس حكومة غرينلاند “يينس فريدريك نيلسن” على ضرورة إنهاء الضغوط الأمريكية، واصفاً فكرة الضم بأنها “أوهام” يجب أن تتوقّف.
دعم دولي ومخاوف عسكرية
بينما لا تمتلك الدنمارك خطة رسمية لمواجهة تصعيد عسكري محتمل مع واشنطن، خاصة وأن الوجود العسكري في الجزيرة أمريكي بالأساس منذ الخمسينيات، تسعى كوبنهاغن لحشد دعم دولي0. وقد أبدت كل من فرنسا وبريطانيا دعمهما للموقف الدنماركي، كما أكد رئيس الوزراء السويدي “أولف كريسترسون” أن مصير غرينلاند قرار يخص الدنمارك والجزيرة وحدهما. ومع ذلك، يبقى الحديث عن صدام عسكري بين حلفاء في “الناتو” أمراً “سريالياً وغريباً” في نظر السياسيين الدنماركيين.
