تُعد مدينة غوتنبرغ السويدية في الأسبوع الأخير من شهر كانون الثاني من كل عام القبلة الأولى والأهم لعشّاق الفن السابع في دول الشمال الأوروبي، حيث ينطلق مهرجان غوتنبرغ السينمائي (GFF) ليؤكد مكانته كأضخم وأهم حدث سينمائي في المنطقة. لا تكمن أهمية المهرجان في كونه مجرد منصّة لعرض الأفلام، بل في دوره الحيوي كمحرّك ثقافي واقتصادي يربط بين المبدعين في دول “النورديك” والعالم.
تتجلَّى قيمة المهرجان في كونه “المختبر الأول” للأعمال السينمائية الإسكندنافية، فهو يمنح المخرجين المحليين فرصة نادرة لعرض إنتاجاتهم بجوار كبار النجوم العالميين، مثل جود لو وأنجلينا جولي، مما يسلط الضوء على الهوية البصرية الفريدة لدول الشمال. كما أن جائزة “التنين” (Dragon Award) التي يمنحها المهرجان تُعد من أرفع الجوائز التي تفتح أبواب التوزيع العالمي للأفلام الفائزة.
علاوة على ذلك، يتميّز مهرجان غوتنبرغ بجرأته في طرح القضايا الراهنة، فدورة هذا العام التي تحتفي بالسينما الهولندية وتفرد مساحة لأصوات من غزة، تعكس التزام المهرجان بجعل السينما وسيلة للمساءلة الأخلاقية والسياسية. وبفضل مبادراته التكنولوجية، مثل عروض الواقع الافتراضي، يثبت المهرجان أنه لا يحافظ على التراث السينمائي فحسب، بل يصيغ ملامح مستقبل الصناعة في المنطقة.
باختصار، يمثل مهرجان غوتنبرغ الرئة التي تتنفس من خلالها سينما دول الشمال، والمنصّة التي تبرهن عاماً بعد عام أن القصص المحلية المبدعة قادرة على ملامسة الوجدان العالمي وتحقيق تأثير يتجاوز حدود الشاشة.