تلخص سيرة حياة الممثل السويدي بيورن أندريسن بعد أن اكتملت فصولها بوفاته قبل يومين حالة تراجيدية خالصة، فقد شكَّل استثناءً فريداً من نوعه في فيلم (موت في البندقية) 1971 للمخرج الايطالي لوكينو فيسكونتي، الذي انتزع أحداثه من رواية للكاتب الألماني توماس مان.
صحيح أن الفيلم تحوَّل إلى تحفة كلاسيكية يُجمع عليها النقاد، وتُدرَّس في معاهد السينما، لكن قصة غوستاف آشنباخ (لعب دوره ديرك بوغارد)، المؤلف الموسيقي الألماني الذي يزور البندقية في فترة ما بعد الحرب الثانية للتعافي من أزمة عاطفية ومهنية، وخلال إقامته يعثر على ضالته (في التعافي) على مراهق بولندي جميل، يُدعى تادجيو، فيفتتن بجماله، ونُصع براءته، ويتحوّل إلى رمز للجمال المثالي في مخيلة آشنباخ، بعبارة أخرى في مخيلة فيسكونتي نفسه، الذي جال أوروبا بحثاً عن (تادجيو) لفيلمه الأثير، وعثر عليه في السويد.
المأساة سوف يعيشها بيورن أندريسن بعد تصوير الفيلم مباشرة، فقد تحوّلت حياته إلى جحيم ظلَّ يرافقه تقريباً حتى نهاية حياته. يقول إنه وجد نفسه في “مفرمة لحم” وثمة ذئاب كثيرة حوله، تريد أن تتناهشه، فغرق في إدمان الكحول، والاكتئاب، وهو إن أصبح دواءً شافياً لغوستاف آشنباخ في فيلم فيسكونتي إلا أنه لم يضمن لنفسه حياة متعافية، حتى أنه فقد طفله الرضيع، وهو بقربه واقع في ثمالة رهيبة. ربما شكّل الفيلم علاجاً شافياً لفيسكونتي من أزمات عميقة كانت تتهدده، ولكنه كان لعنة في حياة أندريسن نفسه.