شهدت 2700 مدينة أميركية مظاهرات حاشدة تحت يافطة (لا ملوك) ضد سياسات ترامب، الذي حاول أن يعزل نفسه عن مسارها كما لو أنها تخص “ملكاً” غيره، فهو لم يكن يوماً “على دينهم”، وزاد على المتظاهرين بأن نشر فيديو له مصمم بالذكاء الاصطناعي، وهو يقود طائرة كملك متوّج، ويلقي ب”القذارات” على المتظاهرين.
لم يكن ممكناً تصوّر أن “تناقضاته” قد تصل به إلى هنا، لولا أن نظرة واحدة إلى ما فعلته السوشيال ميديا بالأخلاق تكفي للإحاطة بالسلوك الذي لا يليق برئيس أعظم دولة في العالم، ولو كان رئيس دولة أخرى من فعل ذلك لأقام الإعلام الحر الدنيا ولم يقعدها، لكن هاهنا تحدث غشية من نوع آخر، لاهي غشية الأطفال، وهم يشاهدون برامج التلفزيون، فترتسم على وجوههم ملامح الدهشة والغباء بإرخاء الفك السفلي دائماً، ولا غشية الملوك الذين “إن دخلوا قرية أفسدوها”، وواصلوا استبدادهم بالأعزّة من أهلها.
هي غشية مستحدثة ولدت من رحم السوشيال ميديا، وتجاوزت “الغشيتين” الأخريين. صنعت كائنات بالقياس نفسه، يمكنها أن تصفّق له، وتسترعي حشوده المتخيّلة، وتمضي بمشروعه إلى حدّه الأقصى. نظرة واحدة أيضاً إلى مساعديه، والناطقين باسمه تكفي لمعرفة الحضيض الذي بلغه الشأن السياسي العالمي اليوم، ولا أحد يبالغ بأي رد فعل هنا إن توَّقع مالا يمكن توقّعه من ترامب. ليس بعيداً من كل هذا أن ملوكاً صغاراً على شاكلته أفسدوا بنعالهم قرية كونية!