قرار الزجّ بالأطفال في سنة الثالثة عشرة خلف القضبان ليس إجراءً جنائياً فحسب، بل تغيير جذري في فلسفة السويد تجاه الطفل. هذه الدولة التي بنت سمعتها العالمية على حماية الصغار، ورعاية نموهم النفسي والاجتماعي، تتجه اليوم نحو سياسات عقابية أكثر قسوة. والطفل-الذي كان يُنظر إليه كشخص في طور التشكّل، قابل للإصلاح- يُعاد تعريفه اليوم مع الأسف الشديد كـ”فاعل خطر يجب احتواؤه”.
إن خفض سن السجن إلى 13 عاماً يحمل دلالات عميقة.
أولاً: يعكس اهتزاز الثقة السياسية بالمؤسسات الاجتماعية التي عُرفت تاريخياً بقدرتها على التدخل المبّكر، وكأن الرسالة: الرعاية فشلت، فلنجرّب القفل.
ثانياً: إنّ معظم الأطفال المتوّرطين في الجريمة اليوم هم من أحياء مهمّشة وضعيفة وأبناء مهاجرين، وبالتالي يتحوّل القرار إلى إجراء طبقي وإثني يكرّس الفوارق ويزيد حدّتها بدل معالجتها.
ثالثاً: يشير القرار إلى تراجع الإيمان بالمستقبل، فحين تفقد دولةٌ ما قدرتها على رؤية احتمال الإصلاح داخل طفل مخطئ، فهي في الواقع قد استسلمت لفكرة أن الغد سيكون أسوأ.
البلاد العظيمة اليوم أمام مفترق طرق، ولنقلها بصراحة في عجالة لا تحتمل أي تأويل، أو مداورة:
إما أن تحافظ السويد على جوهرها الإنساني الذي جعلها نموذجاً عالمياً، أو أن تستسلم لمنطق العقاب السريع الذي يريح السياسة، ويؤذي المجتمع، فالطفل الذي نختار أن نسجنه اليوم، قد يكون هو ذاته الذي كنَّا نحتاج أن ننقذه، ليُنقذنا غداً.