في تطوّر يعكس التحديات المتزايدة التي يواجهها سوق العمل السويدي، تُظهر الإحصاءات الجديدة أن أكثر من 168 ألف شخص يعيشون حالياً على إعانات البطالة. هذا الرقم يمثل زيادة قدرها 14% مقارنة بالعام الماضي – وهو ارتفاع ملحوظ، وإن جاء بوتيرة أبطأ مما شهدته البلاد خلال العامين الماضيين.
20 ألف عاطل جديد خلال عام واحد
تشير بيانات الربع الثالث من العام إلى أن عدد المستفيدين من الإعانات ارتفع بنحو 20 ألف شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يعكس مزيجاً من العوامل الاقتصادية: تباطؤ الشركات، انخفاض فرص العمل في بعض القطاعات، وتأثيرات التضخم وارتفاع الفوائد على الاستثمار والتوظيف.
ورغم هذه الزيادة، يلاحظ الخبراء أن الوتيرة بدأت تُظهر علامات استقرار. يقول توماس إريكسون، رئيس صندوق إعانات البطالة في السويد، في بيان صحفي:” لا تزال البطالة مرتفعة، لكننا لاحظنا مؤخراً أن عدد المستفيدين لم يعد يرتفع بنفس سرعة العام الماضي.”
تحوّلات سوق العمل: أين تكمن العقدة؟
الصحافة السويدية تناولت هذا الموضوع مؤخراً بالتحليل، مشيرة إلى أن سوق العمل يمرّ بمرحلة “إعادة هيكلة بطيئة“:
- القطاعات التقنية شهدت موجات تسريح بعد التوّسع المفرط خلال فترة الجائحة.
- قطاع البناء يتقلّص مع ارتفاع أسعار الفوائد وتراجع مشاريع الإسكان.
- قطاع الرعاية الصحية والمدارس يشهد نقصاً في التمويل في العديد من البلديات.
ومع ذلك، تشير تقارير مكتب العمل Arbetsförmedlingen إلى وجود طلب مرتفع على بعض المهن مثل الرعاية الصحية، النقل، التعليم، والمهن اليدوية المتخصصة – ما يكشف فجوة بين مهارات الباحثين عن عمل واحتياجات السوق.
زيادة العبء على الإعانات… وقلق من المستقبل
الارتفاع المستمر في عدد المستفيدين يزيد الضغط على صناديق البطالة، خاصة وأن كثيراً من العاطلين الجدد يأتون من فئات لم تواجه البطالة سابقاً، الأمر الذي يثير تساؤلات سياسية حول ضرورة إصلاح نظام إعانات البطالة A-kassa وتحسين شروطه.
كما يتوَّقع خبراء الاقتصاد أن تستمر معدّلات البطالة على هذا المنحى خلال النصف الأول من العام المقبل، قبل أن تبدأ بالتحسن مع استقرار الاقتصاد وتراجع الفائدة الأساسية.
خلاصة… السويد على أعتاب تحوّل اقتصادي جديد
رغم أن الأرقام قد تبدو قاتمة، فإن وتيرة الزيادة المتباطئة تشير إلى أن سوق العمل السويدي ربما بدأ يتجاوز أسوأ مراحل التقلّبات الاقتصادية. لكن التحدي الحقيقي –كما يرى مراقبون– يكمن في إعادة تأهيل العاطلين ومواءمة مهاراتهم مع الوظائف المطلوبة، لضمان عدم تحوّل إعانات البطالة إلى حالة طويلة المدى.
