تعيش السويد أزمة صامتة؛ إذ يُولد عدد قليل جداً من الأطفال. وإذا استمر هذا التطور، فقد ينخفض عدد سكان البلاد خلال 75 عاماً بمقدار أربعة ملايين نسمة.
ونقلت صحيفة Expressen عن الخبيرة آسا هانسون، التي سلَّمت اليوم الجزء الأول من تحقيق “من أجل مستقبل مع الأطفال” قولها: ”نحن لا نعرف بعد ما الذي ينجح فعلياً”.
يُُذكر أن معدل الإنجاب العام الماضي قد تراجع إلى أدنى مستوى له منذ بدء القياسات في القرن الثامن عشر، ليبلغ 1.4 طفل لكل امرأة. وبالنسبة لدولة رفاه مثل السويد، يُعدّ هذا تطوراً مقلقاً..
وصرَّح وزير الشؤون الاجتماعية ياكوب فورشمد (الحزب الديمقراطي المسيحي) قائلاً:” لا يتعلّق الأمر فقط بصعوبة العثور على موظفين، مثلاً في قطاع الرفاه، بل يتعلّق أيضاً بنوعية الخدمات التي سنتمكن أصلاً من تقديمها في المستقبل».
وكان فورشمد قد تسلّم، اليوم الأربعاء، تقرير التحقيق الذي سيتناول في عدة أجزاء تداعيات انخفاض معدلات الإنجاب على السويد. والخلاصة المختصرة هي أن البلاد تواجه تحديات كبرى، سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي.
وقالت آسا هانسون، الباحثة والمحاضِرة في الاقتصاد الوطني: «إنه وضع غير مريح على الإطلاق».
وعدَّدت هانسون عدة مجالات ستتأثر بالتحولات الديموغرافية؛ إذ من المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي وكذلك معدل النمو، ما سيؤدي إلى تراجع الابتكار، وانخفاض عدد الشركات، وتراجع الإنتاجية. وفي الوقت نفسه، سيصبح من الأصعب إدارة السياسة الاقتصادية الدورية والسياسة النقدية.
مخاطر على الاستقرار المالي
وبحسب هانسون، قد يتعرّض الاستقرار المالي للخطر في نهاية المطاف، لا سيما أن هذه الظاهرة عالمية: «هذا ليس مجرد ظاهرة سويدية، بل ظاهرة عالمية. وهناك خطر من تراجع الطلب على المنتجات السويدية، وإفلاس شركات، وهو ما قد يؤثر بدوره سلباً على البنوك. لذلك، هناك خطر متزايد لعدم الاستقرار المالي، وهو أمر يجب أخذه على محمل الجد».
ورغم أن العديد من الدول تواجه التطور نفسه، ورغم أن الحل يبدو واضحاً — إذ إن زيادة عدد الأطفال والشباب أمر حاسم للنمو الاقتصادي طويل الأمد، ولنظام رفاه قوي، ولاستدامة اجتماعية — فإن الإجابات السهلة غير متوافرة.
وأضافت هانسون: «التكيّفات المطلوبة ستكون معقدة وواسعة النطاق، وربما غير ممتعة في تنفيذها. كما تسود حالة كبيرة من عدم اليقين حول ما الذي ينجح بالفعل. ما زلنا لا نعرف ما الذي ينجح».
سيناريوهات مقلقة
وإذا لم تُتخذ أي إجراءات، فهناك خطر من أن ينخفض عدد سكان السويد خلال 75 عاماً بمقدار أربعة ملايين نسمة.
وأوضحت هانسون: «انخفض معدل الإنجاب منذ عام 2010، حين بلغ 2 طفل لكل امرأة، ليصل اليوم إلى 1.43. وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد ينخفض بحلول عام 2100 إلى 0.72 طفل لكل امرأة، وهو سيناريو متطرف للغاية».
وفي هذا السيناريو، قد ينخفض الناتج المحلي الإجمالي للسويد بأكثر من 50 في المئة. وقد أعدّ التحقيق ستة سيناريوهات مختلفة. وبغضّ النظر عن السيناريو، تصف هانسون هذا التطور بأنه «تحدٍ هائل».
وختمت بالقول: «بغضّ النظر عن السيناريو وحجم الهجرة، لا بد من اتباع سياسة صديقة للأسرة لإزالة العوائق أمام زيادة الخصوبة. وهذا ليس تحدياً مؤقتاً نواجهه مرة واحدة ثم نتجاوزه، بل هو عملية مستمرة يجب أن نتكيّف معها على الدوام. لذلك، نحن أمام تحدٍ بالغ الضخامة».
