تعود صوفيا هيلين لتتولى التحقيق في مزيد من القضايا الجنائية الباردة في إقليم سكونه، ضمن الموسم الثاني من مسلسل «الحقيقة». وهو عمل درامي بوليسي كان أكثر قوة في موسمه الأول، لكنه لا يزال يقدّم هذه المرة أيضاً جرعة مشوّقة من التشويق السويدي الجدير بالمشاهدة.
دراما جريمة
بعد عامين تماماً من عرض الموسم الأول في يوم عيد الميلاد 2023، يعود مسلسل «الحقيقة» بموسمه الثاني، جامعاً مجدداً ثنائي «الجسر» كاميللا أهلغرين وصوفيا هيلين في مدينة مالمو. وفي أفضل لحظاته، يقترب العمل من أن يكون نسخة سويدية من الدراما البريطانية المؤثرة «مفقود… ولم يُنسَ أبدًا»، حيث الأسرار القديمة، والأكاذيب، والسعي إلى الحقيقة والإنصاف والخلاص.
ينطلق الموسم الجديد حين تتلقى إيريس برومان (صوفيا هيلين)، رئيسة وحدة القضايا الباردة في شرطة مالمو، مع فريقها الصغير، قضية جديدة — أو بالأحرى قضيتين قديمتين متداخلتين.
خلال رحلة صيد، يُعثر على جثة مدفونة داخل كيس بلاستيكي قرب قصر ريفي خارج إيستاد. ويظن معظم سكان المنطقة أن الجثة تعود إلى ربّ القصر، الذي اختفى دون أثر قبل عشر سنوات. زوجته (ماريكا ليندستروم)، التي كانت مشتبهاً بها سابقاً في جريمة قتله، موّلت فيلماً وثائقياً عن القضية ما يزال قيد الإنتاج.
لكن الأمور ليست بهذه البساطة. فالجثة تعود لشخص آخر، ما يفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت القضيتان مرتبطتين، وهل يمكن لحل إحداهما أن يقود إلى حل الأخرى.
تُستخرج، مجازياً، هياكل عظمية قديمة من الخزائن: علاقات أسرية مدمّرة، مخدرات، إساءة استخدام السلطة، خيانات، وبرود قاسٍ في الأبوة. وفي الوقت نفسه، تتشابك حياة إيريس الخاصة مع عملها، بين مواصلة مطاردة الرجل المسؤول عن مقتل خطيبها في وضح النهار بستوكهولم، وبين بداية علاقة جديدة مع نرويجي جذّاب (بول سفير هاغن). مساران يتداخلان مع حياتها المهنية ويعقّدان علاقتها بزملائها.
الكثير يحدث في «الحقيقة»، وبعض الخطوط السردية أقل إقناعاً أو جاذبية من غيرها، بما في ذلك مصادفات غير منطقية ورحلة جانبية إلى إسبانيا تبدو ضعيفة منذ بدايتها حتى نهايتها.
مع ذلك، تبقى صوفيا هيلين مقنعة في دور البطولة، ويقدّم هوكان بينغتسون أداءً مميزاً بدور الزميل اللطيف ينس. أما شخصية كيرستين التي تؤديها كايسا إرنست، فرغم قسوتها التي تقترب من الكاريكاتورية، فإنها مسلّية إلى حد بعيد.
أما لغز الجريمة نفسه، فيبقى مشوّقاً بما يكفي لمتابعته حتى النهاية، رغم أن العمل ككل أضعف من موسمه الأول.
