يُقام في العاصمة البريطانية لندن معرض فوتوغرافي ضمن فعالية ثقافية مشتركة تنظمها مؤسسة “Art for Word” (الفن للأمام). وهي مؤسسة حديثة نسبياً انطلقت قبل أكثر من عامين، لكنها استطاعت خلال فترة قصيرة أن تفرض حضورها عبر سلسلة من الأنشطة الفنية المتنوعة، شملت معارض فوتوغرافية وتشكيلية وعروضاً سينمائية، إضافة إلى إطلاق مهرجان سينمائي وصل إلى دورته الثانية في قلب لندن.
فريق العمل والرؤية
يقف خلف هذه المؤسسة الفنان والمصور يمام نبيل، إلى جانب السيدة الفرنسية نتالي جيس، التي تمثل العقل التنظيمي والثقافي الداعم للمشروع. ناتالي ليست فقط شريكة في التأسيس، بل هي شخصية فنية تؤمن بأهمية الانفتاح على الثقافات الأخرى ودعم الفنانين الذين يعملون بعيداً عن دوائر الضوء التقليدية.
وقد أثمر هذا التعاون بين ناتالي جيس ويمام نبيل عن عدد من الفعاليات المتميزة، ليس فقط في لندن، بل في مدن أوروبية متعددة، حيث عملوا على بناء شبكة من النشاطات الثقافية العابرة للحدود، التي تجمع بين الفوتوغراف والسينما والفنون التشكيلية. ومن أبرز هذه المبادرات تنظيم فعالية تضامنية كبرى، بالتعاون مع مؤسسات أوروبية عديدة، دعماً للشعب الفلسطيني شارك فيها عدد من المصورين، من بينهم أعمال تناولت المخيمات الفلسطينية، وقد تنقلت هذه الفعالية بين عدة مدن أوروبية منها باريس وبرلين، ولندن وبرمنغهام، في تجربة تؤكد على البعد الإنساني والفني الذي تسعى المؤسسة إلى ترسيخه.
قلب لندن
كما نظمت المؤسسة مهرجاناً سينمائياً في قلب لندن، وصل إلى دورته الثانية، ما يعكس استمرارية المشروع ورغبته في ترسيخ حضور ثقافي حقيقي يتجاوز حدود الفعالية الواحدة أو الحدث العابر.تقام هذه الفعالية الحالية في غاليري فني خاص بالمؤسسة في قلب لندن، يتوزع على ثلاث صالات عرض، ويضم ثلاثة معارض رئيسية لفنانين عراقيين، في محاولة لخلق حوار بصري متكامل بين تجارب مختلفة تنتمي إلى سياق واحد. المعرض الأول يقدم تجربة فوتوغرافية تشكلت في المنفى، تحمل في داخلها تأملاً في موضوعات الألم، والانتظار، وحلم العودة، دون اللجوء إلى السرد المباشر، بل من خلال صورة تعتمد على الإحساس والتكوين. كما يشارك الفنان التشكيلي صادق طعمة بأعماله، إضافة إلى معرض للفنان الفوتوغرافي يمام نبيل، لتتوزع هذه التجارب الثلاث على فضاءات مختلفة داخل القاعة، في تجربة بصرية مفتوحة أمام الجمهور. ولا تقتصر الفعالية على المعارض، بل تترافق أيضاً مع عروض سينمائية داخل نفس الفضاء، من بينها أعمال للمخرج العراقي سمير جمال الدين، الذي ينطلق في تجربته من سويسرا، مما يخلق تواصلاً بين الصورة الفوتوغرافية والصورة السينمائية.تستمر هذه الفعالية لأكثر من شهر ونصف، في محاولة لخلق زمن ثقافي ممتد، يتيح للجمهور التفاعل مع الأعمال بشكل أعمق. وتنطلق بعض الأعمال المعروضة من تجارب فنية تشكلت في المنفى، حيث تتقاطع موضوعات الترحال، والذاكرة، والانتظار لتتحول إلى لغة بصرية لا تنتمي إلى مكان محدد، بل تعكس حالة إنسانية عامة. وترى مؤسسة Art for Word أن هذه الفعالية تمثل امتداداً لجهودها في دعم ثقافة المنفى، وخلق منصة للفنانين الذين يعملون خارج الأطر التقليدية، في سياق ثقافي أوروبي متنوع، مع اهتمام خاص بإبراز التجارب العراقية المعاصرة.
ماهو مسكوت عنه
ويأتي هذا المعرض أيضاً في سياق تجربة فنية ممتدة لبعض المشاركين، حيث تتقاطع الممارسة الفوتوغرافية مع العمل السينمائي، في محاولة لبناء لغة بصرية تجمع بين الصورة الثابتة والزمن المتحرك، وبين الذاكرة الشخصية والتجربة الإنسانية الأوسع. ومن بين هذه التجارب، يقدم السينمائي والفوتوغرافي قتيبة الجنابي أعمالاً فوتوغرافية شديدة الخصوصية من حيث التكوين التشكيلي وتوزيع الضوء والمناخ الروحي تنتمي إلى مرحلة تشكلت في المنفى، حيث تتداخل عناصر الترحال والانتظار، والبحث عن المعنى، ضمن صور تسعى إلى الابتعاد عن التوثيق المباشر، والاقتراب من بناء مشهد بصري يحمل إحساساً وزمناً مفتوحين. يقول الجنابي عن هذه المجموعة: تمثل هذه الأعمال امتداداً لتجربة طويلة مع الصورة، بدأت في المنفى، حيث أصبحت الفوتوغرافيا وسيلة لفهم الذاكرة والانتظار، ومحاولة الاقتراب مما هو مسكوت عنه.
