في فضاء معرض “126 Artist-Run Gallery” بمدينة غالواي الإيرلندية، تُشرع الفنانة المتميزة آشا موراي أبواب خيالها أمام الجمهور في معرضها الشخصي الجديد الذي يحمل عنواناً موحياً: “شعرتُ وكأنه حلم” (It Felt Like A Dream). هذا المعرض ليس مجرد عرض للأعمال الفنية، بل هو انغماس في تجربة حسية وفلسفية تبحث في ماهية الأشياء التي تحيط بنا وكيف تشكل هوياتنا.
توليفة الوسائط الفنية
تتجاوز موراي في هذا المعرض الحدود التقليدية للفن، فهي تمزج ببراعة بين الأفلام التجريبية التي تلتقط نبض اللحظة، وبين المنحوتات الصوفية التي تمنح العمل بعداً دافئاً، وصولاً إلى فن الكولاج الذي يعيد ترتيب تشظيات الواقع. هذا التنوع يهدف إلى خلق حالة من “الارتباك الجميل” لدى الزائر، تماماً كالحلم الذي يتأرجح بين الوضوح والضبابية.
بين المنزلي والاجتماعي
يتمحور جوهر أعمال آشا موراي حول تفاصيل “الحياة المنزلية” التي غالباً ما نمر عليها دون اكتراث. إنها تتساءل من خلال قطعها الفنية عن البنى الاجتماعية المتشابكة التي تحكم علاقاتنا بالآخرين وبالمكان. تضع موراي “النزعة الاستهلاكية المفرطة“ تحت المجهر، لتكشف كيف تحولت الأشياء اليومية من أدوات وظيفية إلى رموز للهوية، وكيف أثَّر هذا التراكم المادي على نقاء الذاكرة وديناميكيات الأماكن التي نسكنها.
رؤية فنية صاعدة
تعد آشا موراي واحدة من الأسماء الواعدة في المشهد الفني المعاصر، وهي خريجة متميزة من “كلية ليمريك للفنون والتصميم”. مسيرتها الحافلة بالجوائز، ومنها جائزة “بارالاكس” للسينمائيين الصاعدين، جعلت من أعمالها محط أنظار النقّاد. في “شعرتُ وكأنه حلم”، تؤكد موراي أن الفن هو الأداة الوحيدة القادرة على تحويل “العادي” إلى “استثنائي”، والتقاط تلك اللحظات الهاربة التي تشكل جوهر وجودنا.
