في هذه الصورة أجلس أنا وأختي روناغ أمام عدسة مصوّر في بلدة روروس، مسقط رأس أمي. أظنُّ أن الصورة قد التُقطت ،ربما، سنة 1970 أو 1971، في زمن كان العالم فيه أبسط، وكانت الأيام تمرّ أمامنا ببطء متمهل يسمح للطفولة أن تتنفس. كنَّا صغيرين، نجلس متجاورين بشيء من الخجل أمام الكاميرا،على مفرشٍ وثيرٍ، لكن بيننا ألفة صامتة لا تحتاج إلى تفسير.
كبرنا بعد ذلك، وتفرَّقت بنا الطرق كما هو مرسومٌ للجميع في الحياة، لكن علاقتي بأختي بقيت دائماً دافئة وحنونة. كنَّا نتحدَّث كثيراً، ونضحك كثيراً، ونتشارك هموم الحياة وأفراحها. وربما ما قرّبنا من بعض أكثر، هو أننا مررنا أيضاً بتجربة موجعة متشابهة: كلانا قد فقد طفلاً. كانت خسارة لا يمكن للكلمات أن تخفف منها، لكنها جعلتنا نفهم بعضنا بعمق أكبر.
سنة 2018 رحلت روناغ بعد صراع مع مرض السرطان. منذ ذلك الحين صارت هذه الصورة بالنسبة لي أكثر من مجرد ذكرى قديمة. إنها نافذة صغيرة على زمن كانت فيه الحياة ما تزال تعدنا بالكثير. عندما أنظر إليها اليوم، لا أرى فقط طفلين يجلسان أمام عدسة مصوّر. أرى قصة أخوّة كاملة، مليئة بالمحبة والصبر والغياب.
لهذا أحبُّ هذه الصورة. إنها بسيطة، غير متحاملة البتة، وتشير إلى حياةٍ كاملةٍ في إطارٍ صغير.
