بين ملامح السياسيين، صخب الفنانين، وهدوء السكان العاديين، تبرز مدينة غوتنبرغ ليس كخارطة من شوارع وبساتين، بل كوجوهٍ حيَّة حفر الزمان أخاديده عليها. في معرضه الجديد “وجوه من غوتنبرغ” (Göteborgsprofiler)، في مكتبة المدينة ويستمر حتى 29 آذار الجاري،، يفتح المصور السويدي العالمي لينارت نيلسون أبواب “أتيليه ماري” – أقدم استوديو تصوير في المدينة – ليُطلعنا على ثمرة مشروع تطوعي استمر لسنوات، محاولاً توثيق “روح المدينة” من خلال نظرات سكانها.
خمسون عاماً من صيد اللحظة
لم يكن لينارت نيلسون مجرد مصور عابر، فمنذ توليه إدارة “أتيليه ماري” عام 1974، تحوَّل مرسمه في قلب “فاسا بلاتسن” إلى سجل مدني بصري لغوتنبرغ. نيلسون، الحائز على جوائز دولية ولقب “مصور البورتريه للعام”، استطاع خلال مسيرته التي تجاوزت 50 عاماً أن يجمع بين احترافية الضوء وبين “أنسنة” الشخصيات التي تقف أمام عدسته.
فلسفة العدسة: البحث عن “التقارب والضعف“
في هذا المشروع غير الربحي، اعتمد نيلسون تقشفاً تقنياً لافتاً؛ إضاءة بسيطة، مصدر واحد أو اثنان للضوء، وصور رقمية تُطبع مباشرة على ورق قطني عالي الجودة دون تعديلات برمجية تذكر.
يقول نيلسون عن منهجه: “لطالما كان طموحي هو التواصل البصري، وإيجاد نوع من التقارب، ونوع من الضعف في النظرة“. لقد ترك لضيوفه حرية اختيار ملابسهم المريحة، وحرية التصرف أمام الكاميرا، ليظهر “الوحش الداخلي” أو “السكينة المفقودة” من خلال حركة يد أو وضعية جسد عفوية.
من “وجوه من غوتنبرغ” إلى “صور المدينة”
المعرض، الذي يضم أكثر من مائة بورتريه، هو امتداد لإصداراته الأدبية والبصرية الأخيرة، فبعد كتاب “وجوه من غوتنبرغ” عام 2023، أصدر في عام 2025 كتابه الأحدث “صور غوتنبرغ”، الذي يوثق وجه المدينة المعماري واليومي بين عامي 1960 و1967، ليخلق جسراً بصرياً بين تاريخ الحجر وتاريخ البشر.
