لا يمكن قراءة تصريحات ترامب المسيئة للصومال ولشعوب دول فقيرة بمعزل عن سياق سياسي يتجاوز الولايات المتحدة نفسها. فخطابه الذي يعلّق فيه على “الرغبة في مهاجرين من النرويج والسويد والدنمارك” يحمل رسائل تتقاطع بقوة مع المزاج اليميني الصاعد في أوروبا، وخاصة في الدول الإسكندنافية .
هذا الخطاب يخلق حالة ترابط بين الهوية واللون والجغرافيا، ويعيد إنتاج تصنيفات قديمة حول “مهاجر جيّد” و“مهاجر سيّئ”. في أوروبا، حيث يخوض اللاجئون معركة يومية ضد الخطاب الشعبوي، تُستخدم تصريحات ترامب كوقود إضافي لأحزاب اليمين المتطرف التي تروّج لخطاب مماثل: ربط الهجرة بالأمن، وتصوير اللاجئين كعبء ثقافي.
اختيار ترامب للنرويج والسويد والدنمارك ليس عشوائياً. فهذه الدول تمثل، في المخيال اليميني العالمي، نموذج “النقاء العرقي والثقافي” وحالة “الدولة القوية المتجانسة”. وهي نفس الصورة التي تحاول حركات يمينية في هذه الدول إحياءها منذ سنوات عبر سياسات أكثر صرامة تجاه اللجوء والاندماج.
وبإبراز هذه الدول، يريد ترامب إرسال رسالتين:
- تحديد معيار “المهاجر المثالي”: أبيض، غير مسلم، من دولة غنية.
- تشجيع أوروبا على تبني خطه المتشدد عبر تقديم أنموذج لبلدان يعتبرها “مصدراً مرغوباً للهجرة”.
خطاب ترامب ليس موجّهاً للأميركيين فقط. إنه خطابٌ عابر للحدود يتغذّى على صعود اليمين في أوروبا ويمدّه بالشرعية الفكرية. وبينما تتأثر السياسات الأوروبية تدريجياً بالموجة الشعبوية، يدفع اللاجئون الثمن الأكبر في تضييق الخيارات وتوسيع فجوة الثقة داخل المجتمعات التي يعيشون فيها.