يُعدُّ عدد عمليات زراعة القلب في السويد محدوداً اليوم، نظراً لخطر تلف القلوب المُتبرّع بها أثناء النقل. ونتيجةً لذلك، تُفقد القلوب ويموت المرضى قبل أن يتاح لهم الوقت الكافي لتلقي قلب جديد. وبفضل “صندوق القلب” الجديد والتكنولوجيا المتقدمة، يأمل الباحثون في جامعة لوند أن يتمكنوا من إنقاذ المزيد من الأرواح.
وفي هذا الصدد ذكرت صحيفة Dagens Nyheter أن المؤسسة السويدية للقلب والرئة تستثمر في هذا البحث، الذي قد يُمكّن من إجراء المزيد من عمليات زراعة القلب بشكل ملحوظ، إذ غالباً ما يكون زرع القلب هو الخلاص الوحيد لمرضى القلب الحاد، ولكن هناك نقص كبير في الأعضاء المُتبرَّع بها، والعديد من القلوب التي يُمكن أن تُنقذ الأرواح لا تُستخدم أبداً.
“القلوب التي لا تزال متاحة مُعرّضة لخطر التلف عند تخزينها ونقلها في الثلج. هذا يعني أن الوقت من لحظة أخذ القلب من المتبرع حتى إمكانية إجرائه في المتلقي أمرٌ بالغ الأهمية”، كما يقول يوهان نيلسون، الأستاذ والطبيب الأول في جراحة الصدر والمعلوماتية الحيوية في لوند. يضيف”عادةً ما يستغرق الأمر بضع ساعات فقط قبل أن يصبح خطر تلف القلب كبيراً جداً”.
مما يجدر ذكره أن فريق يوهان نيلسون البحثي حصل الآن على منحة الأبحاث الكبيرة لعام 2025 من المؤسسة السويدية للقلب والرئة لعملهم على طريقة جديدة لحفظ القلوب قبل الزراعة، فبدلاً من تخزين القلب في الثلج، يُوضع في “صندوق قلب” خاص حيث يتلقى إمداداً مستمراً بالأوكسجين والمغذيات:”هذا يسمح للقلب بالشعور بتحسن حتى لو طالت مدة النقل. الهدف هو إطالة مدة نقل القلب المتبرع به بأمان”، كما يقول يوهان نيلسون.
بالإضافة إلى ذلك، طوّر الباحثون جهازاً لتقييم وظيفة القلب قبل عملية الزرع من خلال محاكاة تدفق الدم الحقيقي وضغط الدم.
“بهذه الطريقة، يُمكننا تقييم جودة القلب بشكل أفضل. ونأمل أن تكون العديد من القلوب التي نعتقد حالياً أنها رديئة الجودة، في الواقع، جيدة بما يكفي للاستخدام. اليوم، لا نستخدم سوى ثلث القلوب المُتبرّع بها، وآمل أن نتمكَّن من زيادة هذه النسبة إلى حوالي الثلثين. هذا قد يُنقذ أرواحاً كثيرة.
وتفيد المعلومات أ،ه بين عامي 2017 وربيع 2025، تلقى 47 مريضاً قلباً مُخزَّناً في “صندوق القلب”. وتُجرى حالياً دراسة وطنية تُقارن هذه الطريقة بالتخزين التقليدي. ويتابع الباحثون المرضى عن كثب من خلال سلسلة طويلة من الاختبارات. ومن بين أمور أخرى، يتم قياس جودة الحياة لمدة عام باستخدام الساعات الذكية.
العمل لم يكتمل بعد، والدعم المُستمر للأبحاث أمرٌ بالغ الأهمية لمواصلة الدراسات وتطوير التكنولوجيا بشكل كامل. الهدف النهائي هو حل اثنتين من أكبر مشاكل زراعة القلب: إطالة مدَّة نقل القلب دون تلفه، والقدرة على تقييم وظائف القلوب التي غالباً ما تُهمل اليوم.
من جهة أخرى تقول كريستينا سباريليونغ، الأمينة العامة لمؤسسة القلب والرئة السويدية: “يمكن لهذه التقنية أن تساعد في جعل المزيد من قلوب المتبرعين صالحة للاستخدام، وجعل عملية الزراعة أكثر أماناً”.
وتابعت سباريليونغ قولها:” هذا من شأنه أن يُحسّن نتائج عمليات زراعة القلب، مما يُسهم في إنقاذ المزيد من الأرواح”.
