يمكنكم بالطبع كقرّاء محايدين أن تفكروا معنا بعدّة عناوين هنا إن لم يرق لكم العنوان أعلاه: على سبيل المثال “المخبران أوكه ادواردسون وهيلين تورستن اللذين يقومان بأداء مهمة ما في غوتنبرغ، إذ لا يمكن القول إن المدينة هنا تلعب دوراً هامشياً في خلفية الأحداث. لا. ليس الأمر كذلك. غوتنبرغ تلعب دوراً هاماً ورئيسياً”.
يكرّس المؤلف يوهان نيلسون وقته يومياً لترجمة بعض الروايات من اللغة الإنكليزية إلى اللغة السويدية، وهو صحفي في جريدة “يوتيبوري- بوستن”. ورواية “شامانيو غوتنبرغ” هي كتابه الثالث الصادر عن دار Thorén &Lindskog.
الناشر معروف بترجماته الرصينة من الأدب الألماني للغة السويدية، ولكنه عمل في السنوات الأخيرة على نشر كتب ومؤلفات كتّاب سويديين بعد إهمالها وقتاً لا بأس به.
“لقد انعطفت شرقاً في الأسبوع الماضي وراقبت حي ريدبرغ مطوّلاً، ثم سافرت باتجاه المدينة القديمة، وتفحصت منزل حاكم المقاطعة، القديم المتهالك عند القصر القرميدي الضخم بالقرب من SKF– المصنع ومحل سكنه. كان المشهد يغص بعمارات إنكليزية مصطفة بعناية في مواجهة منجم للفحم الحجري(ليس غريباً أن مدينة غوتنبرغ يُطلق عليها لندن الصغرى، فهي كانت تغص بالعمال الإنكليز في القرن التاسع عشر). هو نوع من الجمال، ولكنه كان أشبه بنوع من الأواني القديمة التي كانت موجودة أصلاً في المصنع، والتي كانت محاطة بسكك حديدية وطرق سريعة. كان ثمة شركة على يسار SKF، ولكن لم يعد هناك جحافل للعمال كما في السابق، فقد انتهى أوان كل ذلك، وانتقلت الوظائف إلى قارات أخرى.
كنت أحتاج إلى لمبة ليلية، والغريب أن ماتياس لم يكن يملك واحدة مثلها – على الأغلب ثمة من نصحه في مكان العمل بالبحث في المتاجر الرخيصة عن مقتنيات من هذا النوع، وكان يتوَّجب عليَّ أن أمضي باتجاه المركز، ومن خلاله أنتقل إلى وجهتي عبر جسر “غيوتيلفبورن”.
في الرواية تلعب مدينة غوتنبرغ دوراً رئيسياً ورائداً. تبدأ الأحداث في منتصف 2010، عندما يخرج فليكس من مكتب المحاماة في الشارع الثاني الرئيسي. لقد أنهى للتو أوراق طلاقه، ووقف يتأمل على الحافة ما بقي من عمره. الجزء الثاني سوف تدور أحداثه في ثمانينات القرن الماضي عندما يقصد الشاب الصغير فليكس الشاب الذي سيكونه كبيراً قادماً من ريف “هيلتيبروك”. لقد كانت ضربة معلم حتى يمكن تطوير الشخصيات، وتجنب بناء معمار خامد وممل في الرواية. ليس ثمة قفزات مجانية في الزمن، ولكن السرد هنا يظل يتحرّك بإيقاع ونظام داخليين حتى يمكن القول إن يوهان نيلسون صاحب أسلوب خلاّق في سبر أغوار مدينة غوتنبرغ، وبالطبع ليس ثمة فجوات في الجغرافيا المكانية، أو في السير الذاتية.
لدى فليكس غرفة طلابية متهالكة في “فولراث ثام”، وصديقته كاتيس تعيش في سكن جماعي، وتدفع فليكس لأن يقضي وقتاً أطول في السكن الجماعي حتى يبدأ بالتعرّف على نزلائه: أوفه الذي يرغب أن يصبح مؤلفاً، وياسمين التي تبحث عن مستقبل مشترك مع صديقها الصغير كريستر، وهناك بالطبع ايغيل الذي يريد أن يقدّم للجميع – الشامان السيبيري في حفل مجنون.
” لقد فكرت مرة أخرى بالإرادة وبالوصايا الخصوصية لهذا السكن الجماعي. كيف أراد ايغيل أن يعيش في عالم يتواجد فيه السحر، وقرع الطبول، وكيف فعل ذلك. وكيف كان لدى أوفه إرادة حاسمة، وكذلك ياسمين، وكيف أنهم عاشوا في عوالمهم وبإراداتهم، بينما كانوا قادرين على الجلوس في طاولة المطبخ واحتساء الشاي بشكل عادي. لقد حصلتم على الشيء الذي أردتم، وأنا استمريت بتدليك قدمي كاتيس”.
في الرواية ثمة أحداث مفاجئة. أوفه الذي يخطط ليصبح مؤلفاً يسترجع حدثاً من حياة فليكس حتى يستخدمه في مشروعه الروائي المنتظر. فليكس يعتقد بأنه يعجبه ذلك. مع هذا الحدث يلامس يوهان نيلسون جوهر المؤلف: إلى أي مدى يمكنه أن يستلهم وسطه الذي يعيش ضمنه، ومتى تحدث سرقة أدبية وأخلاقية هنا؟
نهاية الرواية ستكون “استعراضاً” في مطعم هامبورغر. يبدو الأمر تافهاً، أو هو كذلك بالفعل، ولكنه سواء أكان كذلك أم لا، فإن فليكس ستنال منه عدوى متلازمة المرارة (اضطراب عقلي غير قابل للعلاج لأن المصابين به يؤمنون بأن الانتقام هو الحل الوحيد لمشاكلهم، وهم نادراً ما يلجأون للطب النفسي).
الشامانية: دين بدائي من أديان شمالي آسيا يتميّز بالاعتقاد بوجود عالم محجوب هو عالم الشياطين وأرواح السلف، وأن هذا العالم لا يستجيب إلا للشامان، وهو كاهن يستخدم السحر لمعالجة المرضى والسيطرة على الأحداث. (عن قاموس المورد) هم أيضاً من زرعوا التبغ، وأول من استخدموا السجائر في الاحتفالات الدينية، وقد يكون موطن الشامانية بشكلها “النقي” سيبيريا وآسيا الوسطى، بالإضافة إلى السكان الأصليين للأمريكيتين والذين يبدون، من أصول وسط – آسيوية.
