تكشف الأحداث المتلاحقة في ستوكهولم، من مسيرة “Aktivklubb” النازية إلى هتافات “Hell seger”عن منحنى صاعد في نشاط اليمين المتطرف في السويد. وعلى الرغم من أن هذه التجمعات تبدو محدودة العدد في ظاهرها، فإن خطورتها تكمن في جرأتها المتزايدة على الظهور العلني وفي قدرتها على تحويل المجال العام إلى منصة مفتوحة لخطاب الكراهية.
هذا التحول لا يحدث بمعزل عن السياق الأوروبي، فهناك صعود عام لتيارات قومية متشددة تستغل التوترات الاقتصادية، والقلق من الهجرة، والاستقطاب السياسي لتعزيز حضورها. وفي السويد تحديداً، تزايدت خلال السنوات الأخيرة أعداد المجموعات الصغيرة المنظّمة التي تتبنّى رموزاً نازية أو قومية متطرفة، وتستمدّ قوتها من الفضاء الرقمي وشبكات التواصل المغلقة.
اللافت في التطورات الأخيرة هو الطابع الاستفزازي العلني: هتافات نازية، تحيات فاشية. هذا السلوك يشير إلى شعور هذه المجموعات بأن النخبة السياسية منشغلة بانقساماتها الداخلية بما يكفي لعدم التصدي لها بالصرامة المطلوبة.
من جهة أخرى، تعكس ردود الفعل السياسية-خاصة من وزير العدل غونار سترومر-إدراكاً متزايداً بأن هذه الظاهرة لم تعد “هوامش متطرفة” بل تحدياً أمنياً وثقافياً. والسؤال المطروح اليوم ليس فقط كيف يمكن مواجهة هذه الجماعات، بل كيف يمكن منع تطبيع خطابها ومنع امتداد تأثيرها إلى الشباب.
فإما تعزيز ثقافة الديمقراطية والتعددية، أو ترك الساحة لمن يريد إعادة كتابة تاريخ مظلم، وهذا خط أحمر، لا يحتمل مجاراته في بلدٌ بُني على قيم المساواة والانفتاح.