فنلندا لا تلاحظ أي تراجع في صادرات النفط الروسية عبر بحر البلطيق. ومع ذلك، تتصاعد المخاطر مع تدهور حالة سفن “أسطول الظل“، بالإضافة إلى التشويش المتعمَّد على الملاحة البحرية في الممر الضيق لخليج فنلندا.
يقول القائد ميكو سيمولا، من على متن سفينة الحراسة “تورفا” في تصريح نقلته صحيفة Aftonbladet : “إن السيناريو الأسوأ الذي نخشاه هو وقوع تصادم مع إحدى عبّارات الركاب الفنلندية المزدحمة“.
تدريبات لمواجهة التهديدات
اكتسبت السفينة الحديثة “تورفا” شهرة عالمية بعد أن كانت أول من وصل إلى الناقلة (Eagle S)، وهي ناقلة محمَّلة بالبنزين الروسي تسببت في تمزيق كابلات تحت الماء سنة 2024 نتيجة سحب مرساتها على طول قاع خليج فنلندا.
والآن، بعد مرور عام تقريباً، تلعب “تورفا” دور “العدو” في مناورة تحاكي حادثة مشابهة. حيث شوهدت وحدة القوات الخاصة، وهي مجموعة من جنود النخبة، وهي تقترب في قوارب مطاطية صغيرة لتسلّق السفينة والسيطرة على غرفة القيادة بسرعة وهدوء.
وأوضح العميد ميكو سيمولا أثناء مراقبته للتدريبات: “تستخدم هذه القوات القوارب المطاطية أو المروحيات للوصول إلى السفن المشتبه بها“. وأضاف مشيراً إلى الضباب الرمادي الكثيف فوق الخليج: “اليوم، الطقس سيء للغاية بالنسبة للمروحيات“.
“أسطول الظل” وتمويل الحرب
تُعد حادثة الناقلة (Eagle S) الأخطر في المنطقة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتخضع قضية التخريب المحتمل والجهة المسؤولة عنه للمداولة في المحاكم حالياً.
- تواصل الموانئ الروسية مثل “أوست–لوغا” و“بريمورسك” تصدير الوقود الأحفوري عبر خليج فنلندا لتمويل المجهود الحربي الروسي .
- تمر ما بين 35 إلى 50 ناقلة نفط أسبوعياً عبر المنطقة .
- حزم العقوبات الأوروبية ضد “أسطول الظل” لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن.
- أشار سيمولا بأسف إلى ظهور سفن “جديدة” باستمرار، وهي في الواقع سفن قديمة جداً، مجهولة الملكية، وتفتقر لتأمين واضح أو تصنيفات ملاحة جليدية مناسبة.
حرب التشويش والمخاطر الملاحية
منذ ربيع عام 2024، رصدت السلطات الفنلندية تشويشاً مستمراً على الأقمار الصناعية يؤثر بشكل مباشر على ملاحة السفن . وعند سؤاله عن مصدر هذا التشويش، أشار سيمولا بيده نحو الجزء الروسي من خليج فنلندا قائلاً: “إنه يأتي من الشرق، من الجنوب الشرقي” . وأضاف أن هذا التشويش يؤدي إلى تضليل السفن بشأن مواقعها الحقيقية. واستعرض سيمولا خريطة تظهر حالة اضطر فيها خفر السواحل للاتصال بسفينة شحن كانت على وشك الاصطدام بجزيرة نتيجة هذا التضليل.
ممر ضيق ومخاوف بيئية
في أضيق نقطة بالخليج، تبلغ المسافة بين الجزر الفنلندية والإستونية 40 كيلومتراً فقط . وتفضل سفن “أسطول الظل” الإبحار في ممر ضيق من المياه الدولية لا يتجاوز عرضه بضعة أميال بحرية. في هذا الممر، تتقاطع حركة شحن البضائع مع مسارات العبّارات الحيوية بين السويد وإستونيا وفنلندا.
وللتذكير بخطورة الموقف، عرض سيمولا صوراً لحادث تصادم وقع في خليج عمان في يونيو الماضي بين الناقلتين (Front Eagle) و(Adalynn)، تسبب في حرائق هائلة وأعمدة دخان عملاقة نتيجة تشويش مشابه على الأقمار الصناعية. والجدير بالذكر أن السفينة (Adalynn) كانت جزءاً من أسطول الظل الروسي وزارت خليج فنلندا مؤخراً في عام 2024 .
يُذكر أن رئيس الوزراء الفنلندي، بيتيري أوربو، قال خلال قمة في هلسنكي مؤخراً: “أسطول الظل يضخ أموالاً جديدة في آلة الحرب “البوتينية” يومياً، ويشكل تهديداً بيئياً متزايداً“. وأكد أن فنلندا وإستونيا تعززان قدراتهما عبر بناء سفن حراسة جديدة لمواجهة هذه التهديدات.
