كل شيء طعمه كالرماد، كتاب جديد لمراسلة الإذاعة السويدية من الشرق الأوسط سيسليا أودين. الكتاب بحسب مراقبين سوف يحدث الكثير من الصدمات، بل أن البعض ذهب إلى ماهو أبعد من ذلك بالحديث عن محاذير ابتعاد الكاتبة عن الموضوعية والحيادية التي “ألزمت” الكثيرين في السنوات الماضية.
لاشك أن سيسليا أودين تدرك أكثر من غيرها بحكم معرفتها الوثيقة بأحوال الشرق الأوسط، أن ما جرى في السابع من أوكتوبر 2023 سوف يحدث تغييرات هائلة تفوق في حجمها ما أحدثته وقائع الحادي عشر من أيلول 2001. بل أن ما حدث ويحدث اليوم فاق حتى توقعات صنّاع السياسة والقرار على مختلف الصعد، وأن الزلزال لن يتوقف عند نقطة معينة، بل أن هزّاته الارتدادية سوف تترك تأثيرات على العالم برمته لعقود مقبلة.
لا تقترب الصحافية السويدية المجرّبة سيسليا أودين من خط الفالق الزلزالي إلا عن معرفة وثيقة بما يدور حولها، وهي قد جرّبت كل شيء في عملها الصحفي من محادثة الحلاقين وسائقي التاكسيات وعمال المطارات إلى القادة والساسة والبرلمانيين، وكانت تكتسب منهم على الدوام ما يفيد ويعمّق من قدرتها على اختراق الحجب العادية المواربة التي تخفي وراءها أحياناً قصاصات تعجز عنها أجهزة ومؤسسات.
بالتأكيد عندما تختار سيسليا أودين عنواناً مثل هذا لكتابها الجديد (كل شيء طعمه كالرماد)، فإنها تقصد “الطعم” في منطقة متحوّلة من الآن، ولمائة عام قادمة على الأقل!