في الأيام الأخيرة، أثار تصريح الملياردير الأمريكي إيلون ماسك بأن رئيس الوزراء السويدي الراحل أولف بالمه “دمّر السويد” موجة استهجان واسعة-وهو استهجان مبرر تماماً. فحين يطلق رجل أعمال يعمل في تقنيات الفضاء والطاقة والسيارات أحكاماً تاريخية مطلقة على دولة كاملة، فهو يكشف فجوة عميقة بين معرفته التقنية وبين فهمه للواقع السياسي والاجتماعي على الأرض، سواء في السويد أو خارجها.
ما قاله لا يعكس قراءة موضوعية للتاريخ، بل تبسيطاً مخلاًّ لحقبة كاملة من التحولات الاجتماعية والاقتصادية. إرث بالمه، بكل ما له وما عليه، لا يمكن اختصاره في جملة تسطيحية ساذجة تُقذف على منصة تواصل اجتماعي. فقد كان رمزاً لمشروع سياسي يسعى لتوسيع العدالة الاجتماعية، وهو الأمر الذي ما تزال السويد تجني ثماره حتى اليوم. انتقاد السياسات أمر مشروع، لكن تشويه التاريخ لأغراض الجدل الرقمي ليس إلّا إساءة للحقيقة.
المشكلة بالطبع ليست في الاختلاف السياسي، بل في النزعة المتكررة لدى بعض (المؤثرين العالميين) لإطلاق أحكام كبرى دون معرفة دقيقة بالتاريخ المحلّي للدول. مثل هذه التصريحات تغذي خطاباً استقطابياً، وتضعف النقاش العام الرصين، خاصة حين تصدر عن شخص يمتلك نفوذاً رقمياً هائلاً.
من حق السويديين تقييم زعمائهم بأنفسهم، لا عبر تعليقات سطحية من خارج السياق. ومن واجب الإعلام–ومنَّا كذلك–التذكير بأن التاريخ ليس مادة للتسويق الشخصي، بل سجلّ شعوب، لا يليق اختزاله في تغريدة على X وسواها من المطبّات الرقمية.