بات واضحاً أن القواعد الأكثر تشدداً في سياسة الهجرة تؤدي إلى ترحيل أشخاص مستقرّين في السويد، فيما تنتظر البلاد مزيداً من التشديدات خلال الفترة المقبلة.
وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل (حزب المحافظين) أعرب عن رضاه عن هذه السياسة، قائلاً: «أتفهم أن بعض القرارات الفردية قد تثير مشاعر قوية».
في الربيع الماضي، ألغت الحكومة ما يُعرف بـ«تغيير المسار»، أي السماح لطالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم بالتقدّم للحصول على تصريح عمل من داخل السويد دون مغادرتها. كما رفعت الحكومة سابقاً شرط الحد الأدنى للأجور للحصول على تصاريح الإقامة والعمل، ومع مطلع العام الجديد سيتم رفعه مجدداً ليبلغ 90 في المئة من متوسط الأجور، أي ما يعادل 33,390 كرونة سويدية شهرياً.
هذه الإجراءات أدّت إلى ترحيل عدد من الأشخاص الذين اندمجوا في المجتمع السويدي ويعملون فيه منذ سنوات. وكانت صحيفة Aftonbladet قد نشرت عدة تقارير عن قضايا ترحيل طالت أشخاصاً يعيشون في السويد منذ زمن طويل، ويعملونK ويمتلكون روابط اجتماعية قوية.
من بين هذه الحالات، زهرة كاظمي بور وزوجها أفشاد جوبه، وهما من العاملين المحبوبين في مستشفى سودر خوكهوسيت في ستوكهولم حيث يعملان كمساعدَين صحيين. وصل الزوجان إلى السويد عام 2016 ورُفض طلب لجوئهما، لكنهما تمكّنا من البقاء والعمل عبر نظام «تغيير المسار»، وشاركا بجهودهما المهنية، لا سيما خلال جائحة كورونا. كما تابعت زهرة دراستها للحصول على ترخيص مزاولة مهنة التمريض في السويد، إلا أن قرار ترحيلهما صدر الآن.
«كان هناك تحايل»
وصرَّح فورشيل، بصفته المسؤول الأول عن هذه التغييرات، إن إلغاء «تغيير المسار» كان قراراً صائباً، موضحاً أن النظام السابق شجّع على التحايل والاستغلال، وأدّى إلى أوضاع هشّة لكثير من الأشخاص، إضافة إلى تقويض نظام الهجرة المنظّم.
وأكدَّ أن رفع شرط الأجور ضروري لضمان وجود وظائف حقيقية برواتب لائقة، مشيراً إلى أن السويد تضم اليوم نحو نصف مليون عاطل عن العمل، ومن غير المنطقي – برأيه – استقدام عمالة أجنبية لوظائف يمكن للعاطلين في السويد شغلها.
ورغم اعترافه بأن بعض القرارات تبدو قاسية أو غير عادلة، أكدَّ فورشيل أن البديل هو الإبقاء على نظام لا يعمل، ويقوّض فرص الاندماج. كما أشار إلى تقليص مدة البت في طلبات تصاريح العمل إلى 19 يوماً فقط، مقارنة بـ100 يوم سابقاً.
تشديدات إضافية على الترحيل بسبب الجرائم
وحول الجدل الذي أثارته قضية عدم ترحيل مواطن عراقي أُدين بالاغتصاب، قال فورشيل إنه يشعر بـ«استفزاز شديد» عندما لا يُرحّل أجانب يرتكبون جرائم خطيرة، معلناً عزمه تقديم تشريع جديد أكثر صرامة بشأن الترحيل الجنائي مطلع العام المقبل. وختم بالقول: «نحن نطبّق السياسة التي صوّت لها الشعب السويدي. وأدرك أن بعض القرارات الفردية تثير مشاعر قوية، ولديّ تفهّم كامل لذلك».
