الأربعاء, 25 فبراير 2026

“تخيل مشهداً سينمائياً: حافلات تتوقف فجأة أمام فروع أكبر بنك في البلاد، يترجل منها مئات الأشخاص من شرق أوروبا، يحملون ملفات خضراء متطابقة، ويطلبون طلباً واحداً في نفس اللحظة! السلطات النرويجية تكشف اليوم تفاصيل أخطر هجوم ناعم تعرّض له نظامها المالي، حيث استبدلت العصابات الأقنعة والمسدسات بـ ‘هويات رقمية’ وشركات وهمية.”.

فقد كشفت تقارير صحفية نرويجية (نقلاً عن صحيفة VG) عن واقعة مثيرة للريبة تعرض لها بنك DNB، حيث تم رصد نقل 217 مواطناً أجنبياًعبر حافلات صغيرة إلى فروع البنك في وقت واحد تقريباً، فيما يبدو أنها عملية منظمة لتأسيس “بنية تحتية” للجرائم الاقتصادية.

المخطط: حافلات، ملفات متطابقة، وعناوين وهمية

بدأت الشكوك عندما تدفق عشرات الأشخاص من دول شرق أوروبا على فروع البنك، وكان اللافت أنهم جميعاً يحملون ملفات خضراءمتطابقة تحتوي على مستنداتهم. طلب هؤلاء الأشخاص فتح حسابات بنكية وتأسيس شركات فردية” (Enkeltpersonforetak) مسجلة على نفس العناوين السكنية.

وعلَّق هنريك سكادين، المحقق السابق والمتخصص في الجرائم الاقتصادية: “في الماضي، كان المجرمون يستخدمون العتلات لسطو على محلات المجوهرات، اليوم، الهوية الرقمية (Bank-ID) والشركات هي أدوات السطو الحديثة“.

تجنيد الضعفاء لصناعة شركات وهمية

يشتبه البنك في أن هؤلاء الأشخاص تم استخدامهم كـ واجهاتمن قبل شبكات إجرامية منظمة تسعى للوصول إلى النظام المالي النرويجي. الهدف من تأسيس هذه الشركات هو استخدامها لاحقاً في عمليات غسيل أموال، تهرّب ضريبي، أو احتيال واسع النطاق.

عجز السلطات عن الملاحقة

على الرغم من أن البنك أبلغ أوكوكريم” (Økokrim – وحدة مكافحة الجرائم الاقتصادية في النرويج)، إلا أن الوحدة تعاني من ضغط هائل، حيث تتلّقى البنوك النرويجية أكثر من 22,000 بلاغ سنوياً عن عمليات مشبوهة، ولا تملك السلطات القدرة على التحقيق فيها جميعاً.

وصرَّحت بيريت بورسيت، مسؤولة التحليل في بنك DNB: “نحن نرى أن الجريمة الاقتصادية أصبحت أكثر احترافية وتكثيفاً، وعلينا استعادة السيطرة قبل فوات الأوان“.


اترك تعليقاً

Exit mobile version