لم تعد الطائرات المسيّرة لعبة ذكية أو هواية تصوير لمخرجي الأفلام. ففي السويد اليوم، كما في الدنمرك والنرويج باتت هذه الطائرات (الخبيثة) أداة اختبار جدّية لقدرة الدول على حماية مجالها الحيوي. حادثة شلّ حركة الطيران في مطار لاندفيتر قرب مدينة غوتنبرغ بالأمس لم تكن مجرّد تعطيل مؤقت للملاحة الجوية، بل جرس إنذار يرسم ملامح تهديدات لبلد هادئ، اعتاد على بنيات تحتية كنموذج راقٍ للأمن والموثوقية.
من المعلوم أن انتشار الطائرات المسيّرة صار يشكّل تحدياً مقلقاً لأمن المطارات في العالم. فهذه الأجهزة الصغيرة قادرة على إيقاف حركة الطيران بالكامل خلال دقائق، رغم أنها تُشغَّل غالباً بهواتف ذكية، ومن قِبل أشخاص مجهولين. المخاطر لا تتعلّق فقط بالتصادم مع الطائرات عند الإقلاع أو الهبوط، بل أيضاً باحتمال استخدامها في التجسس، التهديدات الأمنية، أو الهجمات المتعمّدة. ولهذا تتجه السلطات إلى اعتماد أنظمة رصد وتشويش متطوّرة، لكن السباق لا يزال مفتوحاً، فالتكنولوجيا تتطوّر أسرع من التشريعات، وتبقى القاعدة الجوهرية: ثغرة صغيرة في السماء قد توقف بلداً كاملاً عن الطيران.
إن السويد، بكل قيمها الإنسانية ومساعيها السلمية، تجد نفسها اليوم مطالبة بتجهيز دروع غير مرئية تحمي سماءها. فالأمن لم يعد ينتصر بالحجم، بل بالذكاء والاستباق التكنولوجي. والقلق الصادق هنا ليس خوفاً على المطارات فقط، بل على نموذج السويد ذاته… رمزاً للاستقرار في عالم أهم ما يميّزه أنه مضطرب للغاية!
