الثلاثاء, 7 أبريل 2026

في ستينات القرن الماضي كنت طفلاً صغيراً أعيش في حي صاخب من الأحياء الشعبية تابع لمدينةٍ يُطلق عليها مدينة الحرية، وقد أرادت أمي في تلك الحقبة الوادعة نسبياً من طفولتي أن تسجلني في المدرسة القريبة من منزلنا، ولذا توّجب أن تُلتقط لي صورة فوتوغرافية حتى تُستخدم لتسجيلي في مدرسة (الابتهاج الابتدائية المختلطة).
ولأجل هذه الصورة كان يجب أن أذهب بمعيتها إلى استوديو الشعب كي نطگ صورة.. نعم نطگ صورة، وهذه الكلمة باللهجة العراقية الدارجة تعني حرفياً نلتقط صورة.

مدينة الحرية كانت تضم إدارياً ثلاث مناطق: الأولى، والثانية، والثالثة، والاستوديو كان يقع عملياً في المنطقة الأولى مقابل دور الفلسطينيين، ونحن كنّا نسكن في المنطقة الثانية. المهم كنت أعرف أن الصورة يجب أن تُلتقط كما لو أن ذلك يحدث بفعل عملية حربية. هذا ما قاله لي أحد أطفال حارتنا، واسمه محمود، وكان يقصد وميض الفلاش البرقي.
كنت خائفاً جداً حينها من أن تنفجر الكاميرا في وجهي، ورفضت أن يلتقطوا لي الصورة لولا أن المصور قام بتجريب الفلاش عدة مرات على وجهه، حتى وافقت على أن أقف قبالة عدسته. لقد شعرت حينها أن عبارة (الحياة فقاعة صورها قبل أن تنفجر) ،و كانت توضع كشعار على واجهات الاستوديوهات أنها جملة صحيحة مائة بالمائة.

اترك تعليقاً

Exit mobile version