تعمل مصلحة التوظيف السويدية (Arbetsförmedlingen) على تطوير نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة المدفوعات، وقد بلغت كلفته حتى الآن 22 مليون كرونة سويدية. لكن المشكلة الكبرى: لا أحد يعلم حتى الآن ما إذا كان هذا النظام قانونياً.
كانت صحيفة Aftonbladet قد كشفت سابقاً أن مصلحة التوظيف سعت إلى جمع كميات ضخمة من المعلومات عن الباحثين عن عمل، بل وعن أقاربهم أيضاً، ضمن نظام رقابي جديد يستخدم ما يُعرف بـتقنية الرسوم البيانية (Graph Technology) والذكاء الاصطناعي.
وتصف وثائق داخلية للمصلحة، اطلَّعت عليها الصحيفة، المشروع بأنه «منصّة رقابة»، حيث يُفترض أن يقوم النظام تلقائياً بالبحث عن أنماط تُعتبر مشبوهة، مثل تلك التي قد تشير إلى صرف أموال بشكل خاطئ أو إلى الاحتيال في الإعانات.
وفي قرار صدر في شباط 2025، وافقت المصلحة على شكل النظام وآلية تطويره، ما سمح بالانتقال من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ الفعلي.
لا يعرفون إن كان قانونياً
رغم مرور قرابة عام على بدء تطوير المنصّة، لا تزال مصلحة التوظيف غير قادرة على تأكيد ما إذا كان استخدامها سيتوافق مع القانون. وفي ردّها على طلب الحصول على وثائق، أفادت المصلحة بأن ما يُسمى بـ«مسار الأمان» لا يزال جارياً، موضحة أن: «تقييم المشروعية والتقييم المتعلق بالآثار وفق اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) يُعدّان جزءاً من مسار الأمان، ولا يزالان قيد المعالجة».
غياب تقييم أساسي
الجدير بالذكر أن مسؤول حماية البيانات في مصلحة التوظيف لم يُجرِ أي تقييم حول مدى توافق المشروع مع قواعد حماية البيانات. وجاء في رد المصلحة: «لا يوجد أي رأي صادر عن مسؤول حماية البيانات». وهذا يعني أن المصلحة لم تحسم بعد كيفية التعامل مع البيانات الشخصية، أو نوع البيانات التي يمكن استخدامها، أو المخاطر التي قد يشكّلها النظام الرقابي على الأفراد.
وبذلك، تمَّ اتخاذ قرارات تقنية ومالية كبرى قبل التأكد من قانونية النظام، رغم أن تعليمات المصلحة نفسها تنص على أن «مسار الأمان» يجب أن يكون أساساً لأي قرار يتعلَّق بتطوير أو إدخال أنظمة تقنية جديدة.
22مليون كرونة… حتى الآن
رغم كل ذلك، يستمر المشروع. ففي رسالة داخلية بعثت بها المديرة العامة ماريا هيمستروم هيمينغسون في 19 كانون الأول من العام الماضي، أكدَّت أن أعمال التطوير في قسم تقنية المعلومات لن تتوقَّف.
ووفقاً للوثائق، استعانت مصلحة التوظيف بخبراء خارجيين في الذكاء الاصطناعي وتقنيات الرسوم البيانية من شركة الاستشارات التقنية كابجيميني (Capgemini).
وتُظهر فواتير أن الشركة تقاضت حتى الآن أكثر من 22 مليون كرونة سويدية ضمن العقود المبرمة. كما أبرمت المصلحة عقوداً منفصلة تتعلَّق بالنظام التقني نفسه، لكنها أخفت حجم هذه التكاليف بدعوى السرية. أما النفقات الداخلية، فلا تظهر في الوثائق المتاحة.
انتقادات قانونية حادة
أستاذ القانون يوآكيم نيرغيليوس من جامعة أوريبرو، المتخصص في القانون الدستوري وقانون الاتحاد الأوروبي، وجّه انتقادات شديدة لطريقة تعامل المصلحة مع المشروع، وقال: «هذا بطبيعة الحال تصرّف غير مقبول من هيئة حكومية. للأسف رأينا الكثير من هذه القصص في السنوات الأخيرة. تتخذ الإدارة قراراً بتنفيذ مشروع هيبة، ثم لا تتسامح مع أي اعتراض».
تهرّب من الأسئلة
وجاءت رسالة المديرة العامة الداخلية بعد فترة قصيرة من إيقافها عن العمل ثلاثة مسؤولين كبار في قسم تقنية المعلومات، بينهم مدير تقنية المعلومات كريستر داكلاند، إضافة إلى موظف لعب دوراً محورياً في تطوير المنصّة الرقابية وأعمال الذكاء الاصطناعي في المصلحة. وقد تم إبعاد هؤلاء الأربعة عن العمل بعد بلاغات داخلية متكررة من مُبلّغين عن مخالفات.
حتى الآن، ترفض مصلحة التوظيف الرد على أسئلة Aftonbladet بشأن مشروع المنصة الرقابية. وقال رئيس المكتب الإعلامي هانس غ. لارسون: «للأسف لا يمكننا الإجابة عن الأسئلة في الوقت الحالي، لأن بعضها أو كلها مشمولة في التحقيق الداخلي الجاري».
