الأربعاء, 16 سبتمبر 2026

على سطح مبنى مظلم في تل أبيب، يجلس رجال لا نرى وجوههم بوضوح، لكننا نسمع أصواتهم. نبراتهم هادئة، ولغتهم تقنية، وكلماتهم تبدو في ظاهرها أقرب إلى حديث مهني بين محللي بيانات وضباط استخبارات منها إلى شهادات عن حرب تُراق فيها الدماء كل يوم. يتحدثون عن خرائط، وعن إشارات هواتف، وعن أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وعن مبانٍ سكنية تتحوّل إلى أهداف، وعن قرارات تُتخذ على مسافة بعيدة من المكان الذي ستسقط فيه القنبلة، لكن ما يبدو في البداية كحديث عن التكنولوجيا ينتهي إلى سؤال أخلاقي مرعب: ماذا يحدث عندما تصبح عملية قتل الإنسان سلسلة من الوظائف الصغيرة، موزعة بين عدد كبير من الأشخاص، بحيث يستطيع كل واحد منهم أن يقول إنه لم يفعل سوى الجزء التقني من المهمة؟

هذه هي المساحة التي يتحرّك فيها الفيلم الوثائقي الإسرائيلي الجديد «نازا» (NAZA)، من إخراج راشيل زور ويوفال أبراهام، صانعي فيلم «لا أرض أخرى» الفائز بالأوسكار. الفيلم، الذي دخل المنافسة على «الأسد الذهبي» في مهرجان البندقية السينمائي، يعتمد على شهادات 24 شخصاً من داخل المؤسستين العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، جرى إخفاء هوياتهم ل”حمايتهم”، ويضع أمام المشاهد روايات عن منظومة متشابكة للمراقبة والاستهداف وإدارة الغارات الجوية على غزّة. وليس المقصود هنا فقط الكشف عن أفراد شاركوا في هذه العمليات، بل الاقتراب من الآلة نفسها: كيف تعمل، وكيف تتوزّع المسؤولية داخلها، وكيف يمكن للتكنولوجيا والبيروقراطية واللغة أن تجعل القتل يبدو كأنه إجراء روتيني.

دلالة شديدة القسوة

العنوان نفسه، «نازا»، يحمل في الفيلم دلالة شديدة القسوة، إذ يقدمه صانعاه بوصفه اختصاراً يشير إلى عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في غارة جوية، ووفق إحدى الشهادات التي يوردها الفيلم، جرى في مرحلة ما التصريح بقتل مئات المدنيين من أجل استهداف عنصر واحد من حماس. هذه من المعلومات التي ينقلها الفيلم عن مصادر مجهولة، ولهذا ينبغي التعامل معها بوصفها شهادات وردت داخل العمل. من المؤكد في هذا السياق أن قيمة الفيلم لا تتوقف على إثبات رقم بعينه، إنما تكمن في السؤال الذي يريد أن يعرضه على المشاهد: كيف يمكن الوصول أصلاً إلى النقطة التي يصبح فيها سقوط المدنيين جزءاً محسوباً مسبقاً من عملية عسكرية؟

هنا تتخذ صورة تل أبيب (أهمية استثنائية)، فغزّة تظهر في الفيلم من خلال الأنقاض، والآباء المفجوعين، والأطفال الذين فقدوا حياتهم، لكن الخلفية الرئيسية هي مدينة تل أبيب نفسها: شوارع طبيعية، حركة مرور هادئة، مدينة تمارس يومها كما لو أن الحرب تقع في مكان بعيد جداً، وبين هذه الحياة اليومية وبين غزّة مسافة جغرافية قصيرة، لكن الفيلم يريد أن يجعل المسافة النفسية أكثر حضوراً من المسافة الجغرافية. هناك منزل آمن تقريباً بمحاذاة جحيم كامل. هناك من يجلس في مدينة طبيعية، أمام شاشة مضاءة، بينما تُتخذ في مكان آخر قرارات ستغيّر حياة عائلات بأكملها في ثوانٍ.، ولذلك جاء تصوير الفيلم ليلًا. الظلام ليس مجرد خيار جمالي، بل جزء من لغة العمل. الوجوه مخفية، والرجال يظهرون كظلال، والأصوات هي التي تتقدم إلى الواجهة. إنهم يتحدثون، لكنهم لا يريدون أن يرَوا، وكأن الفيلم نفسه يختبر علاقة المسؤولية بالهوية: هل يمكن للإنسان أن يختبئ خلف الوظيفة، كما يختبئ خلف الظلام؟ وهل يصبح الفعل أقل وحشية عندما يُنجز عن بُعد؟

قيمة الفيلم لا تتوقف على إثبات رقم بعينه، إنما تكمن في السؤال الذي يريد أن يعرضه على المشاهد: كيف يمكن الوصول أصلاً إلى النقطة التي يصبح فيها سقوط المدنيين جزءاً محسوباً مسبقاً من عملية عسكرية؟

أنا مجرد ترس صغير في آلة ضخمة

يقول أحد المشاركين إنه يؤدي «دوراً تقنياً بحتاً»، بينما يصف آخر نفسه بأنه «مجرد ترس صغير في الآلة». تبدو العبارة للوهلة الأولى دفاعاً فردياً مألوفاً، لكنها في «نازا» تتحول إلى واحدة من أهم الأفكار السياسية في الفيلم، فالآلة الحديثة لا تحتاج بالضرورة إلى أشخاص يرون أنفسهم قتلة. يكفي أن يكون هناك أشخاص يؤدون وظائف محددة: واحد يراقب، وآخر يحلل، وثالث يحدد الهدف، ورابع يوافق، وخامس ينفذ. ومع توزيع الأدوار، يتوزع الشعور بالمسؤولية أيضاً، وربما يتبخّر في المنتصف.

وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في القصة. الفيلم يتحدث عن أنظمة تعتمد على إشارات الهواتف والبيانات والخرائط من أجل تحديد أهداف داخل مناطق سكنية. التكنولوجيا، في هذا السياق، لا تظهر بوصفها أداة محايدة فقط، بل كجزء من سلسلة تجعل الحرب أقل حضوراً بالنسبة إلى من يديرونها. الخريطة ليست منزلاً، والإشارة ليست إنساناً، ونقطة على الشاشة لا تبدو كطفل نائم في غرفة. كلما .صارت اللغة رقمية أكثر، بدا الواقع البشري أبعد

منازل مكتظة بالأطفال

لكن يوفال أبراهام يرفض أن تتحوّل الشاشة إلى عذر، ففي حديثه عن الفيلم، يقول إن قتل الناس عبر شاشة قد يكون أسهل، لكن المشكلة أن العاملين في الاستخبارات يمتلكون، وفق الشهادات التي جمعها، معرفة تفصيلية بما يجري. إنهم لا يتعاملون فقط مع نقاط مجردة. بعضهم يعرف أن المنزل المستهدف مكتظ بالأطفال، ويعرف تفاصيل الحياة خلف الجدران، ومع ذلك تُتخذ قرارات القصف، وهنا يتجاوز الفيلم السؤال عن المسافة التقنية إلى سؤال أكثر إزعاجاً: ماذا يعني أن تعرف وأن تستمر؟

الأكثر إثارة للقلق في «نازا» أن اللغة نفسها تبدو جزءاً من منظومة العزل الأخلاقي. الحرب الحديثة لا تُدار فقط بالسلاح، وإنما بالمصطلحات أيضاً. كلمات مثل «الأضرار الجانبية» و«الأهداف» و«البيانات» تبدو محايدة، لكنها تستطيع أن تخفي خلفها بشراً من لحم ودم. في لحظة معينة، يصبح «الضرر الجانبي» اسماً آخر لعائلة فقدت بيتها، أو طفلاً لم ينجُ من الغارة، أو أم لا تعرف لماذا مات أبناؤها.

ومن هنا تأتي قوة السؤال الذي يطرحه الفيلم حول النظام أكثر من الفرد. لا يريد «نازا» أن يقدم لنا قصة رجال أشرار بالمعنى التقليدي، بل يريد أن يجعلنا ننظر إلى المؤسسة التي تجعل القتل ممكناً، وإلى الثقافة السياسية التي تسمح باستمراره، وإلى البنية التقنية التي تقطع المسافة بين القرار والنتيجة، فالمسألة ليست فقط من ضغط الزر، بل من صنع القاعدة التي تجعل الضغط ممكناً ومقبولاً ومبرراً داخل منظومة كاملة.

بعض الذين تحدثوا، لا يشعرون بالخزي أصلاً، بل بالفخر بما حققوه، وبالخبرة التقنية التي اكتسبوها. هؤلاء يعملون في وحدات حساسة ونادراً ما يُطلب منهم أن يشرحوا ما يفعلونه، وربما يكون فضولهم ورغبتهم في مشاركة ما يعرفونه جزءاً من أسباب انفتاحهم، وهذا التفصيل يجعل الفيلم أكثر رعباً، لأنه يعني أن الحديث لا يصدر دائماً عن الندم. أحياناً يأتي من أشخاص لا يزالون يرون ما حدث باعتباره إنجازاً مهنياً

إنجازات مهنية.. ولا ندم!

حتى أسباب تحدث المصادر ليست واحدة. قد يبدو من السهل افتراض أن الجميع يتحدث بدافع الشعور بالذنب، لكن أبراهام يرفض هذا التفسير المبسط. بعض الذين تحدثوا، بحسبه، لا يشعرون بالخزي أصلاً، بل بالفخر بما حققوه، وبالخبرة التقنية التي اكتسبوها. هؤلاء يعملون في وحدات حساسة ونادراً ما يُطلب منهم أن يشرحوا ما يفعلونه، وربما يكون فضولهم ورغبتهم في مشاركة ما يعرفونه جزءاً من أسباب انفتاحهم. وهذا التفصيل يجعل الفيلم أكثر رعباً، لأنه يعني أن الحديث لا يصدر دائماً عن الندم. أحياناً يأتي من أشخاص لا يزالون يرون ما حدث باعتباره إنجازاً مهنياً. وهنا يصبح السؤال أكثر تعقيداً: ما الذي يجعل مجتمعاً بكامله قادراً على استيعاب هذا النوع من العمل؟ كيف يصبح الموت شيئاً طبيعياً إلى هذه الدرجة؟ ولماذا يرفض عدد قليل فقط من الأشخاص المشاركة بينما يستمر الآخرون؟ أبراهام نفسه يعترف بأنه لا يملك جواباً واضحاً، وهذا الاعتراف بالعجز عن تفسير الأمر ربما يكون أكثر إزعاجاً من أي تفسير جاهز، لأن التفسير الجاهز يمنحنا راحة أخلاقية، أما غياب الإجابة فيجبرنا على النظر إلى البنية الاجتماعية والثقافية والسياسية التي تجعل شيئاً من هذا النوع ممكناً.

وفي «نازا» تظهر مفارقة أخرى شديدة الدلالة: الرجال الذين نكاد لا نراهم على الشاشة ليسوا غرباء عن راشيل زور ويوفال أبراهام. إنهم من البيئة الاجتماعية نفسها تقريباً، من الطبقة الوسطى في تل أبيب، من الأحياء ذاتها، متعلمون وأذكياء وبعضهم ليبراليون إلى حد ما، وهذا يجعل العمل أكثر قرباً من الخطر الأخلاقي، لأن الفيلم لا يسمح للمشاهد بأن يتصور أن الرعب يسكن دائماً في عالم غريب بعيد عنا. أحياناً يأتي الاتصال من داخل البيت نفسه. أحياناً يكون الذي يشترك معك في المدرسة والحي والمقهى قادراً، في الوقت ذاته، على أن يعمل داخل منظومة تؤدي إلى قتل أشخاص لا يعرفهم.

يمين متطرف في كل مكان

«نازا» يأتي أيضاً امتداداً طبيعياً لـ«لا أرض أخرى»، لكن الفرق بين الفيلمين مهم. كان العمل السابق يقف مع الفلسطينيين في المكان، يتابع البيوت والناس وحياتهم اليومية، ويجعل الاحتلال مرئياً في تفاصيله الصغيرة والكبيرة، أما «نازا» فيتحرك في الاتجاه المعاكس: من المكان إلى المنظومة، من الأرض إلى غرفة العمليات، من الضحية الظاهرة إلى الجهاز غير المرئي الذي يسبق سقوط القنبلة. في «لا أرض أخرى» كانت الكاميرا تقترب من الحياة التي تتعرض للتهديد، بينما يحاول «نازا» أن يقترب من القرار الذي يهدد تلك الحياة، ولهذا لا يمكن فصل الفيلم عن السياق السياسي الذي يحيط بصانعيه أنفسهم. راشيل زور تقول إن دورها يقتصر على تشغيل الكاميرا، وإنها سعيدة بأن هويتها غير معروفة على نطاق واسع، لكنها تعترف بأن بعض أفراد عائلتها وبعض المقربين منها لا يتقبلون ما تقوم به، وبعد نجاح «لا أرض أخرى» في الأوسكار، شعرت أجزاء من محيطها بالغضب والخجل من عملها، أما يوفال أبراهام، فقد واجه تجربة أكثر مباشرة، إذ تعرض منزل عائلته لهجوم من حشد يميني متطرف بعد العرض الأول للفيلم السابق في برلين عام 2024، ومع ذلك، فإن أبراهام يصر على التمييز بين الخطر الذي قد يواجهه هو وعائلته وبين الخطر الذي يعيشه الفلسطينيون تحت القصف. ويقول إن عائلته، رغم ما تعرضت له، ما زال لديها منزل قائم يمكنها الاحتماء به، بينما يواجه الفلسطينيون خطراً ماحقاً مختلفاً جذرياً، خطراً قد يأتي مباشرة إلى البيت نفسه وبأسلحة تمولها قوة عظمى.

في هذا السياق يظهر سؤال الهولوكوست هنا أيضاً بوصفه سؤالاً عن الذاكرة والأخلاق، لا باعتباره معادلة جاهزة. خلال المؤتمر الصحفي في البندقية، طُرح على صانعي الفيلم سؤال عن أوجه التشابه بين الهولوكوست وما يحدث في غزّة. وأوضح أبراهام أن الربط ظهر على لسان أحد الجنود المشاركين في الفيلم، لكنه رفض اختزال الوضعين في تطابق مباشر، مؤكداً أن المطلوب هو التفكير في الأنماط: تجريد الآخر من إنسانيته، وتحوّل الموت إلى شيء عادي، وقدرة المجتمع على التعايش مع ذلك. بالنسبة إليه، قيمة عبارة «لن يتكرر ذلك أبداً» ليست في تحويل التاريخ إلى شعار، بل في استخدامه لمساءلة الحاضر، ومن أكثر صور الفيلم إثارة للانتباه أن بعض شهاداته تُسجل على أسطح المباني ليلاً. هناك، في الظلام، يشعر المتحدثون بأنهم قادرون على الكلام بحرية أكبر. أحد الجنود يتذكر «متعة جنونية» كانت ترافق التخطيط للغارات، بينما يتذكر آخر زياراته إلى مواقع الهولوكوست عندما كان طفلاً، وتساءل وقتها كيف استطاع الشعب الألماني أن يتصرف بهذه الطريقة. ثم يعود السؤال إليه هو نفسه: ما معنى أن أقول إن النازيين كانوا أشراراً، ثم أكتشف أنني أعيش داخل منظومة يجب أن أسأل فيها نفسي عن حدود ما أفعله؟ هذه المسافة بين الإنسان وصورته عن نفسه هي ربما أكثر المناطق ظلمة في الفيلم، فالشخص قد يرى نفسه أخلاقياً وليبرالياً ومتعلماً، لكنه في الوقت نفسه يؤدي وظيفة داخل جهاز ينتج نتائج يرفض الاعتراف بها عندما تُعرض عليه في صورتها البشرية الكاملة. النظام هنا ليس فقط شبكة أوامر، بل أيضاً طريقة لحماية صورة الإنسان عن نفسه.

ربما هذه هي الفكرة الأكثر قسوة التي يتركها «نازا» وراءه: القتل الآن لا يحتاج دائماً إلى وحش يرفع سلاحه في وجهك. أحياناً يكفي نظام منظم جيداً، وشاشة مضاءة، ومصطلح تقني، وسلسلة من الأشخاص الذين يعتقد كل واحد منهم أنه مجرد «ترس صغير»، وعندما يحدث ذلك، يصبح الخطر الحقيقي ليس فقط في القنبلة التي تسقط، بل في اللحظة التي يتوقف فيها الإنسان في مكان غير مكانه أصلاً عن رؤية الإنسان، ويبدأ في رؤية الهدف فقط

التصفيق وقوفاً

وصل الفيلم إلى البندقية وسط اهتمام كبير. تلقى عرضه الأول تصفيقاً وقوفاً استمر 25 دقيقة، فيما وصفته بعض وسائل الإعلام السينمائية بأنه كشف صادم ومزلزل عن منظومة للقتل الجماعي، لكن التصفيق، رغم أهميته، ليس جوهر القصة. السؤال الحقيقي يبدأ بعد مغادرة القاعة، حين يعود المشاهد إلى عالمه العادي ويكتشف أن المشكلة التي طرحها الفيلم لا تختص فقط بحرب واحدة أو دولة واحدة. إنها مشكلة الحرب الحديثة حين تصبح التكنولوجيا قادرة على تقليل المسافة بين القرار والقتل، وحين تستطيع اللغة الإدارية أن تضع غطاءً نظيفاً فوق أفعال شديدة القذارة، وربما لهذا يبدو السؤال الأخير في «نازا» أبسط من كل الأسئلة الأخرى وأشدها رعباً في الوقت نفسه: كيف يستطيع هذا العدد الكبير من الناس أن يشاركوا في قتل المدنيين، ولماذا لم يتوقف إلا القليل منهم؟ حين يصبح الجميع جزءاً من الآلة، يصبح الاعتراض أكثر صعوبة، وحين يصبح الموت روتيناً، يصبح السؤال نفسه فعل مقاومة.

في نهاية الفيلم، لا يبقى في الذهن وجه محدد. الوجوه أصلاً غائبة أو شبه غائبة. ما يبقى هو الصوت، والشاشة، والمدينة التي تستمر في حياتها، والليل الذي يغطي الأسطح، واللغة الباردة التي تصور البشر باعتبارهم بيانات وأهدافاً وأضراراً محتملة. عندها يتغير السؤال من «من هم هؤلاء الرجال؟» إلى سؤال أوسع بكثير: ماذا يحدث للإنسان حين يصبح قادراً على إيصال الموت من دون أن يقترب من الميت؟ ربما هذه هي الفكرة الأكثر قسوة التي يتركها «نازا» وراءه: القتل الآن لا يحتاج دائماً إلى وحش يرفع سلاحه في وجهك. أحياناً يكفي نظام منظم جيداً، وشاشة مضاءة، ومصطلح تقني، وسلسلة من الأشخاص الذين يعتقد كل واحد منهم أنه مجرد «ترس صغير»، وعندما يحدث ذلك، يصبح الخطر الحقيقي ليس فقط في القنبلة التي تسقط، بل في اللحظة التي يتوقف فيها الإنسان في مكان غير مكانه أصلاً عن رؤية الإنسان، ويبدأ في رؤية الهدف فقط.

اترك تعليقاً

Exit mobile version