الأربعاء, 16 سبتمبر 2026

كشفت الممثلة الأمريكية الحائزة على جائزة الأوسكار سوزان ساراندون أنها لا تزال تدفع ثمن مواقفها السياسية المؤيدة للفلسطينيين والمنتقدة للسياسة الإسرائيلية، مؤكدة أن بعض وكالات المواهب تواصل إبلاغ صنّاع الأفلام بعدم الاستعانة بها، رغم شعورها بأن النقاش العام حول فلسطين شهد تحوّلاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.

ساراندون شددت في الوقت نفسه على أن هذا التغيّر في الرأي العام لم ينعكس بالضرورة على بنية صناعة السينما الأمريكية، وقالت إن أدواراً أُخذت منها مؤخراً، وإن وكالات لا تزال تحذر منتجين من اختيارها

وجاءت تصريحات ساراندون خلال مؤتمر صحفي في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، حيث حضرت لتقديم فيلمها الجديد «The Echo Chamber» للمخرج أندريا بالاورّو، والمشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان على جائزة الأسد الذهبي. وقالت إن «السردية تغيّرت بالكامل» فيما يتعلّق بالمكانة التاريخية للقضية الفلسطينية وبالعلاقة بين إسرائيل والسياسة الأمريكية، مشيرة إلى أن مزيداً من الناس باتوا يدركون حجم الدعم الأمريكي لإسرائيل.

ترحيب دولي

لكن ساراندون شددت في الوقت نفسه على أن هذا التغيّر في الرأي العام لم ينعكس بالضرورة على بنية صناعة السينما الأمريكية، وقالت إن أدواراً أُخذت منها مؤخراً، وإن وكالات لا تزال تحذر منتجين من اختيارها، معتبرة أن المشكلة تكمن في «بنية القوة» داخل الصناعة. وفي المقابل، أكدّت أنها تشعر بالترحيب والدعم على المستوى الدولي.

وتعود التداعيات المهنية لمواقف ساراندون إلى عام 2023، عندما أنهت وكالة المواهب الأمريكية UTA علاقتها بها عقب تصريحات أدلت بها خلال فعاليات مؤيدة للفلسطينيين في نيويورك.

مساحة بديلة

وفي حديثها في فينيسيا، وجهت ساراندون الشكر إلى المخرج أندريا بالاورّو لمنحها دوراً في «The Echo Chamber» رغم ما قالت إنه تحذيرات تلقاها من داخل الوسط السينمائي بشأن العمل معها. واعتبرت التجربة دليلًا على وجود مساحة بديلة داخل السينما الدولية والمستقلة تستطيع فيها مواصلة العمل بعيدًا عن ضغوط الاستوديوهات الكبرى.

ولا تأتي تصريحات ساراندون بمعزل عن المناخ السياسي الذي يحيط بالدورة الحالية من مهرجان فينيسيا، إذ شهد المهرجان حضوراً لافتاً للنقاشات المتعلّقة بفلسطين، فيما وقّع أكثر من 200 فنان على مبادرة تدعو إلى اتخاذ موقف مؤيد للفلسطينيين، بالتزامن مع مشاركة أفلام تتناول التجربة الفلسطينية.

حرية الفنان

وفي سياق متصل، ظهرت ساراندون في فعاليات الفيلم مرتدية دبوس Artists4Ceasefire الداعي إلى وقف إطلاق النار في غزّة، في إشارة جديدة إلى استمرار حضور موقفها السياسي إلى جانب حضورها السينمائي.

أما فيلم «The Echo Chamber»، فيستند إلى آخر سيناريو كتبه المخرج الإيطالي الراحل برناردو برتولوتشي، وتشارك ساراندون في بطولته إلى جانب لوكا مارينيلي وأليسيا فيكاندر، وتؤدي فيه دور مغنية متقدمة في العمر تستعين بمنتج موسيقي متعافٍ من الإدمان للعمل على ألبوم عودتها، في عمل يمزج العلاقات الإنسانية بالصراع النفسي.

يشار إلى أن مشاركة ساراندون في فينيسيا في هذا السياق تحوّلت إلى ما هو أبعد من تقديم فيلم جديد، فقد أعادت إلى الواجهة سؤال حدود حرية الفنان السياسية داخل صناعة السينما، وما إذا كان التعبير عن موقف سياسي أو إنساني يمكن أن يتحوّل إلى عقوبة مهنية، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بفلسطين وإسرائيل.

اترك تعليقاً

Exit mobile version