لم يكن يوم الثلاثاء يوماً شتوياً عادياً لسكان مدينة “مولندال” والمناطق المجاورة في “غوتنبرغ”، فبينما كان الجميع يمارس حياته اليومية، انشقَّت السماء عن مشهد بصري نادر حبس الأنفاس، حيث طوّقت الشمس خيوط ضوئية ساحرة عُرفت بظاهرة “هالة الضوء”.
ذهول في الشوارع
“يا له من ضوء!”، بهذه العبارة لخصت “لينيا كارلسون”، إحدى سكان مولندال، مشاعر الدهشة التي سيطرت على المارة. ولم تكن لينيا وحدها، إذ امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بصور لـ “أقواس ضوئية” و”شموس كاذبة” زينت السماء السويدية، مما أثار تساؤلات الكثيرين حول طبيعة هذا الضوء الذي بدا وكأنه مشهد من فيلم خيالي.
حين تبتسم الفيزياء
تؤكد الأرصاد الجوية أن ما حدث ليس مجرد انعكاس عادي، بل هو نتاج تلاقي ظروف جوية دقيقة. تُعرف هذه الظاهرة علمياً باسم “هالة الـ 22 درجة“، وتحدث نتيجة انكسار ضوء الشمس عبر بلورات الجليد سداسية الشكل المعلقة في طبقات الجو الباردة.
كيف حدث ذلك ؟
- بلورات الجليد كمنشور زجاجي: تعمل هذه البلورات الدقيقة كـ “بريزم” (منشور)، حيث يدخل ضوء الشمس إليها وينكسر بزاوية محددة.
- الانعكاس المثالي: عندما تترتب هذه البلورات في وضعية أفقية أثناء سقوطها ببطء، فإنها تشكّل ما يشبه المرآة الضخمة التي تعكس الضوء على شكل حلقة أو بقع ساطعة بجانب الشمس تُعرف بـ “الكلاب الشمسية” (Sun Dogs).
ألوان قوس قزح في عز الشتاء
ما يميز ظاهرة “هالات الضوء” في السويد هو نقاء الألوان؛ حيث تظهر الحافة الداخلية للهالة باللون الأحمر الخافت، بينما تتلاشى تدريجياً نحو اللون الأزرق من الخارج. وتعتبر المناطق الباردة مثل غوتنبرغ ومولندال مسرحاً مثالياً لهذه الظواهر بسبب الرطوبة العالية ودرجات الحرارة المنخفضة التي تسمح بتشكل تلك البلورات الجليدية بالقرب من سطح الأرض.
ظاهرة لا تقتصر على الشمس
يشير الخبراء إلى أن “هالات الضوء” ليست حكراً على النهار، ففي الليالي القارسة، يمكن لضوء القمر أن يصنع ذات السحر، مشكلاً “هالات قمرية” تحوّل الليل إلى لوحة غامضة.
ختاماً، تبقى هذه الظاهرة تذكيراً بجمال الطبيعة في السويد، حيث تتحوّل أقسى الظروف المناخية وأشدها برودة إلى فرصة لمشاهدة عروض ضوئية مجانية لا تتكرر كثيراً.
