الخميس, 26 فبراير 2026

بيتر كادامار – نقلاً عن صحيفة Aftonbladet

المنع، الإدانة، التهديد — هذه هي النغمة السائدة في زمننا، والجميع يرددونها!.

متى كانت آخر مرة سمعنا فيها كلمة خير عن المهاجرين والهجرة؟

هؤلاء — على ما يبدو — ليس فيهم أي خير. كلمة “مهاجرين” باتت تبدو جميلة أكثر من اللازم. فلنقل “أجانب”، ليكون الفاصل أوضح بين نحن وهم.

حزب ديمقراطيي السويد يقود الطريق، كما يحدث غالباً. فقد قال المتحدث باسم الحزب لودفيغ آسبلينغ في برنامج Agenda على التلفزيون السويدي، تعليقاً على مقترح سحب الإقامات الدائمة:

“السياسة المتعلّقة بالهجرة لا تُبنى على مشاعر الأجانب.”

الخطوة التالية؟ أن نطلق عليهم “غرباء الديار”… وبعدها “غير المؤمنين”.

وبالمناسبة — الخطوة الأخيرة أصبحت بالفعل أمراً عادياً، وإن رُصّعت بعبارة مُلطّفة حين تقول الحكومة إن ثقافتنا قائمة على القيم اليهودية-المسيحية. جزء كبير من ذلك صحيح بالطبع، وإن كانت إيبا بوش تتناسى العناصر الوثنية المتجذّرة في أكثر أعيادنا عزيزًة.

بعض سياسات الحكومة معقولة تماماً. من الطبيعي مراجعة نظام الإقامات الدائمة. فمن غير المقبول أن يبقى مجرمون محترفون ليسوا مواطنين سويديين في البلاد بلا إجراء.

ومن المنطقي أيضاً حظر البرقع والنقاب في الأماكن العامة. وهنا تنضم إيبا بوش إلى يان ميردال الذي كتب عام 1960 في كتابه «رحلة في أفغانستان» عن الحجاب بوصفه:

“خلايا نسيجية تشلّ العقول وتقيّد الآفاق… إزالته ليست مجرد تغيير في اللباس، بل ضربة تُوجه إلى الأسس الراسخة للمجتمع القديم.” فلا مبرّر لديمقراطية مثل السويد أن تتسامح مع استعباد النساء مدى الحياة الذي يمثله البرقع والنقاب.

لكن هل رأى أحد برقعاً أو نقاباً في شوارع السويد؟

النساء المنتقبات أقل ظهوراً من المتطرفين المسيحيين، وأقل بكثير من النازيين الذين يعتدون على أصحاب البشرة الداكنة، وأندر من الأندية التي يتعلّم فيها رجال بيض فنون القتال استعداداً لحرب عرقية.

الحجاب الكامل ليس مشكلة أصلاً — ومع ذلك تطرحه إيبا بوش كإصلاح مهم. وهو جزء من نمط أوسع نرى فيه إلحاح أولف كريسترشون على الحديث عن الأسر ذات الخمسة أطفال. هذه الأسر قليلة جداً إحصائياً ولا أثر لها تقريباً على أنظمة الدعم. ومع ذلك يتخذها كريسترشون نموذجًا للمشكلة.

لمن تتجه أفكارنا تلقائياً، وهو يتحدث عن أسر كبيرة تعيش على الإعانات؟

… بالضبط. وليس ذلك سهواً من رئيس الحكومة.

ثم الحديث المتكرر عن أن متظاهري فلسطين يشكلون تهديداً.

صحيح أن مجموعة من الأوغاد تصرَّفت بشكل فظيع بملاحقة وزير الحماية المدنية كارل-أوسكار بوهلين، وربما هم أنفسهم من ذهبوا إلى مدخل منزل وزيرة الخارجية ماريا مالمَر ستينرغارد.

رئيس شباب حزب المحافظين دوغلاس تور كتب في DN أن متظاهري فلسطين يهددون المجتمع، وأن الخطوة التالية ستكون اقتحام البرلمان أو وزارة الخارجية كما فعل حشد ترامب بمبنى الكابيتول.

ويكتب تور:

“لا يمكن تجاهل أن هذا السلوك يأتي غالباً من قيم غير ديمقراطية تنتمي إلى ثقافات أخرى.”

دائمًا هؤلاء المهاجرون! يهددوننا من كل الجهات!

والحل الذي يقترحه تور بانفعال واضح؟ الترحيل! تشديد العقوبات!

زعيم SD جيمي أوكيسون يحذر من “الاختلاط القسري” — السويديون قد يُجبرون على الاختلاط بهؤلاء “الأجانب الخطرين”!

الانضباط! يطالب به الليبراليون عبر سيمونا موهامسون وهي تتحدَّث عن المدارس.

وماذا عن كلام كريسترشون نفسه:

“… سوف تُسحب منكم الجنسية السويدية ويتم ترحيلكم.”

موجّهاً حديثه للمتورطين في الجريمة المنظمة.

هل قام رئيس الحكومة بتغيير الدستور بمفرده؟

هل يستطيع من مكتبه في روزنباد نفي من لا يرغب بهم؟

هل عدنا إلى القرن التاسع عشر؟

نُقصف يومياً بإنذارات وكوابيس.

البلاد تبدو أكثر ظلاماً يوماً بعد يوم:

عقوبات… انضباط… أجانب لصوص ومجرمون… عما قريب سيقتحمون البرلمان!

أين الرسائل المضيئة؟

ألا يوجد سياسي واحد يمنحنا الأمل؟

نحن نتعرض لـ حملة تلقين ضخمة،

وكلنا — دون استثناء — نصبح أسوأ حالاً بسببها.

اترك تعليقاً

Exit mobile version