الأربعاء, 25 فبراير 2026

لم تكن “مزحة” بيلي لونغ، مرشح دونالد ترامب لمنصب السفير في ريكيافيك، حول تحويل آيسلندا إلى الولاية الأمريكية رقم 52 مجرد زلّة لسان عابرة، بل هي في العمق السياسي قد تمثل “جس نبض” مدروساً لاختبار صلابة السيادة في القطب الشمالي. إن استحضار لونغ لسيناريو السيطرة على آيسلندا مباشرة بعد ذكر غرينلاند، يعيد إلى الأذهان العقلية العقارية التي تدار بها بعض ملفات السياسة الخارجية الأمريكية المعاصرة، حيث تُعامل الدول كأصول استراتيجية قابلة للاستحواذ.
تاريخياً، عانت آيسلندا طويلاً لنيل استقلالها، وتحويل كفاحها الوطني إلى مادة للتندّر السياسي يعكس استخفافاً بروح السيادة. لكن الأخطر من الإهانة هو البعد الجيوسياسي، فآيسلندا تحتَّل موقعاً حيوياً في شمال الأطلسي، ومع تزايد حدّة الصراع على الممرات الملاحية القطبية، قد تكون هذه التصريحات “بالون اختبار” لقياس ردّ الفعل الشعبي والدبلوماسي تجاه فكرة التوسّع الأمريكي.
إن القلق الآيسلندي، الذي تجسَّد في عريضة الآلاف، هو رد فعل طبيعي على خطاب يمحو الحدود بين “الدبلوماسية” و”الاستحواذ”. فإذا كانت غرينلاند قد طُرحت سابقاً للشراء بجدية فجَّة، فإن تصوير آيسلندا كهدف تالي، حتى تحت غطاء السخرية، يكشف عن نيّة كامنة لإعادة صياغة الخارطة القطبية. في عالم السياسة، غالباً ما تكون المزحة هي القشرة الخارجية لخطط تُطبخ على نار هادئة، مما يجعل من اليقظة الآيسلندية ضرورة لحماية سيادة لم تكن يوماً للبيع.

اترك تعليقاً

Exit mobile version