الخميس, 26 فبراير 2026

في مشهد طبي يُعيد تعريف حدود الجراحة الميكروسكوبية، تتجه الأنظار مجدداً إلى السويد بعد إعلان مستشفى كارولينسكا الجامعي في ستوكهولم نجاح عملية زرع يدين لرجل فقد أطرافه قبل سنوات. ورغم الضجّة الإعلامية المحيطة بالعملية الأخيرة، فإن هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، فقد سبقه قبل خمس سنوات إنجاز طبي مماثل في مستشفى سالغرينسكا الجامعي في غوتنبرغ، عندما أجرى الجراح السويدي بير فريدريكسون أول عملية من هذا النوع في البلاد، فاتحاً الباب أمام عصر جديد من إعادة زراعة الأطراف.

سالغرينسكا… البدايات التي مهّدت الطريق

قبل خمس سنوات، كان فريق الجراحة الميكروسكوبية في سالغرينسكا يقف أمام تحدٍّ غير مسبوق: زراعة يدين كاملتين لمريض فقد أطرافه نتيجة عدوى خطيرة كادت أن تودي بحياته. العملية كانت الأولى في السويد، واحتاجت إلى ساعات طويلة من الجراحة الدقيقة لربط الأعصاب والأوعية الدموية والعضلات بتقنية متطورة.

ورغم أن الطريق إلى الشفاء كان طويلاً، فإن نتائج المتابعة أظهرت خلال السنوات اللاحقة أن المريض استعاد جزءاً كبيراً من الحركة، بينما واصل الإحساس العودة تدريجياً – وهو تحققٌ مهم ينسجم مع الطبيعة البطيئة لنمو الأعصاب بعد عمليات كهذه.

كارولينسكا… خطوة جديدة نحو مستقبل أكثر دقة

اليوم، وبعد نصف عقد بالضبط، تعلن السويد عن نجاح عملية أخرى – هذه المرة في كارولينسكا – لرجل حصل على يدين من متبرع متوفّى دماغياً. وبحسب الفريق الطبي، تمكّن المريض من الشعور باللمس والدفء بعد فترة قصيرة من الجراحة، في مؤشر إيجابي يذكّر بنجاح عملية سالغرينسكا ويرفع سقف التوّقعات العلمية.

العملية الأخيرة استندت إلى تراكم الخبرات السويدية في هذا المجال، وإلى تقنيات أحدث في الجراحة الميكروسكوبية والتحكم المناعي، ما يجعلها بمثابة الحلقة التالية في سلسلة تطور طبي بدأ فعلياً منذ عملية غوتنبرغ الأولى.

تطور لافت… وتعاون طبي غير معلن

المثير أن الفريقين الطبيين في سالغرينسكا وكارولينسكا يعملان منذ سنوات في مسار متقارب، يتبادلان المعرفة والخبرة، ما يجعل السويد واحدة من الدول القليلة في العالم التي تمتلك خبرة متراكمة في زراعة اليدين – وهي جراحة نادرة وشديدة التعقيد عالمياً.

بين الجراحتين… قصص إنسانية تعود للحياة

ورغم أن الحديث الطبي عادة ما يركّز على التقنية، إلا أن القصة الحقيقية تكمن في الجانب الإنساني: في سالغرينسكا، تحدث المريض بعد سنوات عن إحساسه المتجدّد بالعالم من حوله. وروى بفخر أنه أصبح قادراً على ملامسة حفيده من جديد — لمسة صغيرة لكنها تختصر معنى العملية كلها:
إعادة الحياة إلى أطراف لم تعد موجودة… وإعادة الأمل إلى أشخاص ظنوا أنهم فقدوا جزءاً من هويتهم إلى الأبد.

السويد… في طليعة طب المستقبل

اليوم، ومع عمليتين ناجحتين تفصل بينهما خمس سنوات فقط، تُثبت السويد أنها أصبحت لاعباً مركزياً في جراحات إعادة الأطراف. وما بين خبرة سالغرينسكا المتراكمة، والجرأة العلمية في كارولينسكا، تنفتح أمام الطب السويدي آفاق جديدة قد تجعل من زراعة اليدين جزءاً من الممارسات المتقدّمة المستمرة، لا مجرد أحداث نادرة.

اترك تعليقاً

Exit mobile version