من عجائب اللغة أن كلمة “ترامبا” بالبلغارية تعني “المقايضة”، وهي نفس الكلمة التي بنى عليها “دونالد ترامب” إمبراطوريته تحت شعار “فن الصفقة”. لكن الفرق بين “ترامبا” بيتيا دوباروفا، و”ترامب” واشنطن، هو الفرق بين مقايضة الروح بالحرية، ومقايضة المبادئ بالأسهم العقارية!
في فيلم “ترامبا”، وقفت الشاعرة المنتحرة بيتيا لتعلن رفضها لمقايضة صدقها الفني بجائزة من لجنة تحكيم ربوية وقيحية المشاعر، تطلب منها قصائد “معلّبة” مقابل التصفيق. أما في عالم “الترامبية”، فكل شيء قابل للبيع والشراء، من ناطحات السحاب إلى المواقف السياسية، حيث لا مكان للقصائد، إلا إذا كانت مكتوبة على “شيك” مصرفي!
تخيّلوا لو أن ترامب كان رئيس لجنة التحكيم في فيلم (ترامبا)، لربما قاطع بيتيا قائلاً: “عزيزتي، قصيدتك عن المقص القاسي الصارم رائعة، لكن هل يمكننا تحويل هذا المسرح الذي تقفين عليه إلى فندق؟ هذا الموقع ممتاز!”. في “ترامبا” البلغارية، كان الصراع على “الصدق”، بينما في “ترامب” الأمريكي، يحتدم الصراع على “الفائدة”.
لقد انتحرت بيتيا لأنها رفضت “المقايضة” الزائفة مع عالم لا يفهم رقَّتها، بينما يزدهي “ترامب” ويتوَّحش لأنه يعتقد أنه أتقن مقايضة كل شيء بأي شيء. الحقيقة المُرَّة الوحيدة اليوم هي أننا نعيش في عصر “ترامب” الذي يرى في الصفقات العقارية الربح الوحيد. وفي النهاية، يبقى السؤال: هل سنظل نبيع قصائدنا ورواياتنا لنشيّد برجاً هنا أو هناك، أم نحاول أن ننقذ ما تبقى من دهشة في هذا العالم؟
