الأربعاء, 25 فبراير 2026

إن ما يبدو أنه أولوية الحكومة اليوم ليس ما يفيد السويد واقتصادها فعلياً، بل تقليص عدد (غير البيض) في هذا البلد، يكتب دانيال سوهونين وتوني يوهانسون من مركز «كاتاليس».

المهاجرون كطوق نجاة للاقتصاد

خلال العقدين الماضيين، حافظ النمو الاقتصادي في السويد على مستواه إلى حدّ كبير بفضل الهجرة، التي خففت من آثار شيخوخة السكان المولودين داخل البلاد. فمع تقدّم السكان في السن ودخول أعداد متزايدة مرحلة التقاعد، كان من شأن ذلك – لولا الهجرة – أن يضغط على النمو الاقتصادي ومستويات المعيشة وإيرادات الضرائب.

غير أن الهجرة الواسعة خلال الخمسة عشر عاماً الأولى من هذا القرن أسهمت في أداء اقتصادي أفضل من المتوقَّع. كما خفّفت الضغط باتجاه رفع سن التقاعد أكثر، وساعدت في تأمين الكوادر اللازمة لقطاعات الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، حيث تتزايد الاحتياجات بسرعة مع ازدياد عدد كبار السن.

هذه حقائق معروفة وبديهية. لكنها تتعارض مع المشروع الأيديولوجي لحكومة «تيدو»، التي تمضي في سياساتها من دون اكتراث يُذكر بالكلفة الاقتصادية.

إلغاء الإقامات الدائمة: “خطأ قانوني وتكلفة خيالية”

سحب تصاريح الإقامة أحدث الإجراءات المكلفة في هذا السياق هو اقتراح سحب تصاريح الإقامة الدائمة. وهو اقتراح شديد الجدل، لأنه يقوم على ما يُعرف بـ«الأثر الرجعي السلبي»، أي تغيير قرار سابق يصب في مصلحة الفرد بعد صدوره. وهذا يتعارض مع المبادئ القانونية السويدية.

لذلك عارضت هيئة المحاكم السويدية الاقتراح في رأيها الاستشاري، كما شككت – إلى جانب جهاز الأمن (سابو) – في توافقه مع المبادئ القانونية. واعتبر مكتب المستشار القانوني للدولة أن الاقتراح لا ينسجم مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ولا يفي بمتطلبات الدستور السويدي.

كذلك وجّه اتحاد المحامين انتقادات حادة إلى التحقيق الذي قدّم الاقتراح، وهو تحقيق ترأسه موظف له صلة بحزب ديمقراطيي السويد، مؤكدًا أن المقترح لا يتوافق «لا مع القانون السويدي ولا مع القانون الدولي». واتضح أيضاً أن التحقيق قلّل بشكل كبير من تقدير التكاليف، إذ إن الكلفة الحقيقية لا تقل عن خمسة أضعاف ما ورد في التقرير. فالتكلفة الأولية قد تصل إلى خمسة مليارات كرونة، ثم نحو 300 مليون كرونة سنوياً.

يبقى أن نرى ما إذا كانت الحكومة ستمضي قدماً رغم ذلك، لكنها سبق أن أظهرت أنها لا تتراجع حتى عندما تكون أفكارها غير عقلانية بوضوح ومرفوضة من خبرائها.

سياسة مكلفة ومضرة بالثقة

حدث أمر مشابه مع مقترح «مكافأة العودة الطوعية». فقد خلص الاقتصادي يواكيم رويست، الذي أعدّ التحقيق، إلى أن المشروع «محفوف بالمخاطر» وقد يضر بالاندماج والثقة المجتمعية، محذراً من أن «أضرار النظام قد تفوق منافعه». ورغم ذلك، رُفعت قيمة هذه المكافأة منذ مطلع العام إلى ما يصل إلى 600 ألف كرونة للأسرة الواحدة، بالتوازي مع حملات دعائية موجّهة من مصلحة الهجرة إلى مجموعات مهاجرة بعينها. ومن الواضح أن هذه السياسة تهدف إلى جعل فئات محددة تشعر بأنها غير مرحّب بها.

صدمة مالية

قال أحد من تلقوا هذه الإعلانات: «تشعر وكأنك تُذكَّر بأنك لست سويدياً حقيقياً». وليس من المبالغة القول إن هذا السلوك يقوّض الثقة المجتمعية، تماماً كما حذّر التحقيق. وفي النهاية، يتحمّل دافعو الضرائب كلفة هذه السياسات، سواء عبر الإعانات أو عبر تدهور الاندماج والثقة.

الحاجة إلى نقاش جديد تجلّى بوضوح أن مصلحة السويد ليست في صلب هذه السياسات، خصوصاً مع الإلغاء الرجعي لإمكانية «تغيير المسار» (spårbyte)، التي تخص أشخاصاً التزموا بتعليمات السلطات ويعملون ويساهمون في الاقتصاد والرفاه. لكن الحكومة تفضّل التركيز على أصل الإنسان بدل ما يقدّمه للمجتمع، ما يؤدي إلى ترحيل مساعدي تمريض وممرضين رغم النقص الحاد في هذه الكفاءات.

نقاش جديد

إن هذه السياسات تضر بالاقتصاد السويدي وبقدرته التنافسية على المدى الطويل. لذلك نحن بحاجة إلى نقاش جديد حول الهجرة، نقاش يُدار بعيداً عن النظارات الأيديولوجية التي باتت تهيمن على الجدل السياسي اليوم.

اترك تعليقاً

Exit mobile version