الثلاثاء, 7 أبريل 2026

في عالمٍ يُفترض أن يُقاس فيه رقي المجتمعات بمدى قدرتها على حماية الفئات الأكثر ضعفاً، يقف الضمير العالمي اليوم أمام اختبار أخلاقي مرير. إن ما يحدث في غزَّة ليس مجرد أرقام في نشرات الأخبار، بل هو تفكيك ممنهج لمعنى الأمومة وحق الطفل في الحياة.

مقياس الضمير: حماية المستضعفين

إن المعيار الحقيقي لأي مجتمع هو كيفية تعامله مع الأطفال. لكن الواقع يخبرنا بقصص مؤلمة، ففي تكساس، اتُهمت امرأة بمحاولة خنق طفلة فلسطينية لم تتجاوز الثالثة، وفي حادثة أخرى، طعن صاحب منزل الطفل وديع الفيومي (6 سنوات) بـ 26 طعنة غادرة. حتى على بعد آلاف الأميال، يظل الطفل الفلسطيني هدفاً للاستهداف المباشر أو التجريد من الإنسانية.

نبضات القلب: بين الانتظار والفقد

تتقاطع التجارب الشخصية للأمومة مع مآسي غزَّة بشكل تراجيدي. تروي إحدى الأمهات تجربتها مع الحمل والخوف من فقدان نبض الجنين، وكيف أن الحداد على حلم لم يكتمل قد يبدو سخيفاًأمام هول ما يحدث، لكنه في الحقيقة هو جوهر الارتباط الإنساني. في غزَّة، هناك من انتظر عشر سنوات وعبر ثلاث محاولات للتلقيح الاصطناعي ليُرزق بتوأم، فقط ليُقتلا في غارة جوية، وهما في عمر الخمسة أشهر.

مشروع التجريد من الإنسانية

ما يواجهه أطفال غزَّة اليوم هو مشروع تجريد من الإنسانية“. هذا المشروع يهدف لجعلك ترى الطفل إرهابي مستقبلي، أو كائناً غير جدير بالدفاع، لكي يقف العالم غير مبالٍ أمام معاناتهم. لقد رأينا صور الأشعة لطلقات قنَّاصة اخترقت أدمغة أطفال، وسمعنا استغاثاتهم عبر مكالمات الطوارئ، وشاهدناهم يطالبون العالم في مؤتمر صحفي: “ندعوكم لحمايتنا“.

عالم غير آمن للجميع

إن العالم الذي نجعله غير آمن لأطفال الآخرين، هو في النهاية العالم الذي سيعيش فيه أطفالنا. الأمومة لا تجعلنا قساة أو مفترسينلحماية صغارنا فقط، بل هي تكسرنا من الداخللنرى كل طفل وكأنه طفلنا. لا توجد استثناءات في الإنسانية، فالطفل في غزَّة الذي يأكل الرمل أو يموت جوعاً هو اختبار لضمير كل أم وكل إنسان على هذا الكوكب.


اترك تعليقاً

Exit mobile version