قال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره إن دوافع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب للمطالبة بالسيطرة على غرينلاند لا تزال غير مفهومة، مؤكداً أن النرويج تقف بشكل كامل إلى جانب الدنمارك في هذه القضية.
وأوضح ستوره أنه التقى أمس الاثنين نظراءه من دول بحر الشمال في مدينة هامبورغ لمناقشة أمن الطاقة، مشيراً إلى أن اللقاء طغت عليه التطورات الأمنية الأخيرة في أوروبا، إضافة إلى قضية غرينلاند التي أثارت قلقاً واسعاً داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال: «هناك كثيرون يجدون صعوبة في فهم دوافع الرئيس ترامب لرغبته في غرينلاند. وإذا كان الأمر يتعلّق بالأمن الأوروبي أو الأميركي، فيجب التعامل معه بجدية. لكن هل هذا هو السبب فعلاً؟ مجرد أننا نناقش هذه القضية دون وضوح الدوافع يضعها في سياق مقلق».
وأضاف ستوره أن المشاركين في الاجتماع جددوا دعمهم الكامل للدنمارك، مشيراً إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة في منتدى دافوس أثارت ردود فعل قوية بين الخبراء الأوروبيين، خصوصاً حين تحدث عن الحاجة الأميركية إلى غرينلاند، وانتقد أوروبا سياسياً واقتصادياً.
مناورات عسكرية بمشاركة 25 ألف جندي
وأشار رئيس الوزراء إلى أن النرويج ستستضيف في آذار المقبل مناورات “الاستجابة الباردة” العسكرية بمشاركة نحو 25 ألف جندي من 13 دولة، مع أكبر مشاركة من الولايات المتحدة، مؤكداً أن التعاون الأمني مع واشنطن في الشمال تعزز خلال العام الماضي، لكنه شدَّد على ضرورة تعميق التعاون أيضاً مع الشركاء الأوروبيين.
ونفى ستوره مزاعم ترامب حول وجود سفن صينية أو روسية قرب غرينلاند، مؤكداً أن القائد العسكري الدنماركي في المنطقة القطبية لم يرصد مثل هذا النشاط، وأن بناء قدرات دفاعية يجب أن يتوافق مع التهديدات الحقيقية.
رفض التكهن بالدوافع السياسية
ورفض ستوره التكهن علناً بدوافع ترامب، مؤكداً أن التعاون ضمن الناتو في القطب الشمالي حافظ على الاستقرار فيما وصفه بـ«الشمال العالي منخفض التوتر». وشدَّد على أن قضايا نقل الأراضي بين الدول لا مكان لها بين الحلفاء، مؤكداً ضرورة رفض هذه الفكرة والتصدي لها بالحجج السياسية والدبلوماسية.
وفي مقال مشترك مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في صحيفة Financial Times، أكد ستوره أن تعزيز وجود الناتو في القطب الشمالي يجب أن يقوم أولاً على احترام الحدود والسيادة الوطنية، قائلاً: «نقف مع الدنمارك في دعمنا الثابت لوحدة أراضيها. مستقبل غرينلاند يقرره سكانها والدنمارك فقط، ولا مجال لأي تسويات في هذا الشأن».
وختم ستوره بالتأكيد على أن الناتو يتحمَّل مسؤولية أمن كامل أراضي الحلف، بما في ذلك مناطق القطب الشمالي، بالتعاون مع كندا وشركاء آخرين.
