مُنحت جائزة نوبل في الطب لهذا العام لثلاثة باحثين اكتشفوا حرَّاس الجهاز المناعي في الجسم الإنساني. ربما كان هناك عدد لا بأس به من الخبراء والمهتمين والباحثين ممن تمنَّوا أن تكون جائزة نوبل في الطب لهذا العام جائزةً طبيةً أكثر شموليةً. ويعود ذلك جزئياً إلى أنه من الأسهل شرح أهمية الاكتشاف إذا كان قد أدى بالفعل إلى تطوير أدوية أو علاجات أخرى أنقذت أرواحًا أو غيّرت حياة الكثيرين.
لكن على ما يبدو لم يكن الأمر كذلك. إذ أن لجنة نوبل في مستشفى معهد كارولينسكا في ستوكهولم كانت مهتمةٌ بشكل خاص بالأبحاث الأساسية التي تُزوّدنا بمعرفة جديدة ومهمة، وأحيانًا غير متوّقعة، عن أجسامنا.
في العام الماضي، مُنحت الجائزة لبحثٍ حول أهمية الحمض النووي الريبوزي الميكروي لتطوير خلايانا إلى أنواع مختلفة على الرغم من تشابه المادة الوراثية.
ومع أن جائزة هذا العام تُعنى أيضاً بالبحث الأساسي، إلا أنها تُؤثر علينا جميعاً يومياً – حتى وإن لم يُعرها معظم الناس اهتماماً كبيراً طالما أنها تعمل كما ينبغي، إذ يحمينا جهازنا المناعي يومياً من الفيروسات والبكتيريا وغيرها من الميكروبات الضارة المحتملة. ولكن كيف يُمكن للجهاز المناعي تحديد ما هو خطير ويجب مهاجمته، وما هو غير ضار وجزء مهم في الجسم؟ في أمراض المناعة الذاتية، مثل داء السكري من النوع الأول، والتصلب اللويحي، والتهاب المفاصل الروماتويدي، يُهاجم الجهاز المناعي الجسم. ولكن لماذا يُعاني بعض الأشخاص فقط، وليس الجميع، من أمراض المناعة الذاتية؟
هناك مئات الدراسات قيد البحث والتطوير الآن، لكنها لا تزال في مراحلها المبكرة نسبياً. لذلك، لا يوجد حتى الآن دواء أو علاج معتمد يستخدم هذا الجزء من الجهاز المناعي. ومع ذلك، لا يُمثل هذا عائقًا أمام لجنة نوبل، فهي تُكافئ الاكتشافات الأساسية. كما تقول أمينة منظور معدة هذا التقرير، والمعلقة العلمية في صحيفة “إكسبريسن” الواسعة الانتشار.

