السبت, 11 أبريل 2026


أنظر إلى هذه الصورة من زاوية بعيدة الآن، فليس لزاوية الرؤيا إلا معنى واحداً فيها. هاهنا يقف الولد المهذّب، الخجول، الذي يتململ أمام عدسة المصور، في ساحة فلسطين، في مخيم اليرموك، متأهباً للالتحاق بالصف الأول الابتدائي، وهو يحاول أن يتحاشى نظرات والده القاسية.

لا أعرف سبباً وجيهاً لحمّالة البنطال التي تشدُّ إزري، وتظهر جليّة في الصورة، فلم يقل لي أحدٌ عنها شيئاً ، وإن كان بوسعي أن أتكهَّن بإجابة ما، فلربما كانت ذريعة استباقية لرفع البنطلون حتى لا يسقط فجأة، وتحدث الفضيحة التي لم يكن يتمناها أبي في أي حال من الأحوال.

ربما كان بنطال أخي الأكبر مني بعامين، وربما لا، فلم نكن نسأل في تلك الأوقات العصيبة عن أرزاقنا التي تتاح لنا، فلم يكن مهماً من أين تأتي، أو كيف تأتي. المهم أنها تؤدي وظيفتها على أكمل وجه.

أعتقد أن هذه الصورة الأولى لي، والتي عثرت عليها في أرشيف قريبة لي، ظلّت تدفعني منذ وقعت عليها للتساؤل عن إمكانية الوثوق بالرجل الذي يضع حمّالة لبنطاله إن كان هو نفسه لايثق به.

حقاً يبدو لي السؤال محطة وجيهة أخرى لتفسير مالا يفسر في مشوار الطفولة الذي بدأ للتوّْ!

اترك تعليقاً

Exit mobile version