الأحد, 11 يناير 2026

أبدت جامعة غوتنبرغ، ولأسباب وجيهة، موقفاً شديد النقد من مقترح تحويل تصاريح الإقامة الدائمة إلى تصاريح مؤقتة. ففي نهاية شهر أيلول الماضي، قُدِّم تقرير حكومي حول تصاريح الإقامة الدائمة إلى وزير الهجرة يوهان فورسيل. ويقترح التقرير سحب حق الإقامة والعمل غير المحدود من نحو 130 ألف شخص، واستبداله بتصاريح إقامة محددة المدة. وبين ليلة وضحاها، قد ينتقل آلاف الأشخاص من حالة استقرار قانوني واجتماعي تتيح لهم التخطيط لحياتهم، إلى حالة من عدم اليقين والخوف من المستقبل.

غير أن الجهات المعنية بإبداء الرأي لم تنجرّ خلف تبريرات الحكومة التي تزعم أن الهدف من التغيير هو “كسر العزلة الاجتماعية”. ويكفي النظر إلى موقف كلية الحقوق في جامعة غوتنبرغ. إذ يؤكد أستاذان في القانون أن المقترح «يتعارض مع المبادئ الأساسية لدولة القانون»، وهي مبادئ «تشكل آليات حماية مركزية ضد ممارسة السلطة بشكل تعسفي، وتعد جوهرية لعمل الدولة الديمقراطية».

وبعبارة أبسط: يرى الخبراء أن أسس الحماية الديمقراطية نفسها مهددة.

وليس من الضروري الخوض في التعقيدات القانونية المتعلّقة بإمكانية تطبيق قوانين بأثر رجعي في النظام القانوني السويدي. يكفي القول إن الجامعة تعتبر استنتاجات التقرير في هذا الشأن «موضع شك بالغ».

وتتوالى الانتقادات اللاذعة:
«
تحول مبدئي بعيداً عن القيم الراسخة للدولة القانونية الديمقراطية»…
«
تعريض الضمانات الدستورية التي تهدف إلى منع التعسف وعدم القدرة على التنبؤ في ممارسة السلطة للخطر»…
«
تقويض خطير لثقة الجمهور في النظام القضائي».

ويختتم خبراء القانون نقدهم بالإشارة إلى أن التقرير لم يجد أي دولة مشابهة أقدمت على إجراء مماثل، وهو ما «يمكن تفسيره باحترام الدول المقارنة لوظائف دولة القانون».

وليست الجامعة وحدها من تعترض. فالمستشار القضائي للحكومة (JK) يشكك في توافق المقترح مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بينما يرى أمين المظالم البرلماني (JO) أنه «غريب عن النظام القانوني السويدي».

كما سبق أن أعربت إدارة المحاكم عن شكوكها حول وجود أساس قانوني أصلاً لسحب تصاريح الإقامة الدائمة.

قد لا يلقى البعد الإنساني للمقترح اهتماماً كبيراً في المناخ السياسي الراهن، لكن من الناحية القانونية نحن أمام منتج ضعيف للغاية، قد ينتهي به المطاف في سلّة المهملات بعد أن تقرر المحاكم مخالفته للدستور، وسيكون من الغباء الشديد أن تمضي الحكومة قدماً في هذا المسار الكارثي.

اترك تعليقاً

Exit mobile version